صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - خطاب
ويشقى هذا الرجل العشريني [١] تلك الخمسين سنة أو أقل قليلًا وأن تقوم أمريكا، على اعتبار أن البلد بلدها، وإن كل ما تضع فيه هو لها، بجلب هذا الكم الهائل من السلاح وتكديسه وتخزينه لنا- طبعاً قد قبضوا ثمنه أضعافاً مضاعفة من نفطنا وثرواتنا-.
فإن أغلب هذه الجبال الموجودة في إيران تحوي في داخلها على أسلحة ومعدّات وذخيرة، كان عدونا الفعلي والدائم قد أعدّها لنفسه، والآن وقعت بأيدينا وأصبحت لنا. فالمسألة الأساسية، هي أن نحافظ على وحدتنا وتلاحمنا جيشاً وشعباً وقادة، وأن نتكاتف ونضع أيدينا بأيدي بعضنا، فلو فعلنا ذلك، فلن تكون هناك قوة على هذه الأرض تستطيع هزيمتنا، فإن الدول الكبرى لديها من المشاكل، ما يجعلها عاجزة عن متابعة جميع المسائل فإنهم يقفون في وجه بعضهم ويخاف بعضهم بعضاً، تماماً كالذئاب، فإنها عندما تريد أن تنام ليلًا، تضع وجوهها بعضها قبالة البعض خوفاً من أن يغفل أحدها، فينقض عليه الآخرون ليلتهموه.
فإذا ما أرادت أمريكا القيام بعمل ما، فاعلموا أن هناك ذئباً آخر مثلها، يقف في مقابلها وينظر إليها ويترصدها، وهذا الذئب أيضاً هناك ذئابٌ أخرى تترصده «اللهم إشغل الظالمين بالظالمين»، فليست المسائل كما يُلقي في مسامعنا هؤلاء، بأن أمريكا ستفعل كذا وتفعل كذا، فها هم شبابنا الأعزاء، قد هجموا على السفارة الأمريكية واستولوا عليها. واحتجزوا من فيها، وبالتأكيد فإنهم تعبوا وعانوا حتى أنجزوا هذا العمل، لكن أجرهم وثوابهم عند الله تبارك وتعالى- فأنّى لأمثالنا أن نفي حقهم من الشكر، وعملهم له ما له من القدر عند الله- وقد مضى على احتلالهم لها سنةٌ كاملة اكتفى فيها هؤلاء بمجرد الكلام والثرثرة، وحملات التهديد، والوعيد، بالإضافة إلى حصار اقتصادي مزعوم، ومضايقات أخرى لم تنل من عزيمة أمتنا ولم تلحق بها أدنى ضرر، فها هي أمتنا على حالها ولم ينقصها أي شيء، وحتى لو مضى عشر سنوات أخرى سيبقى الحال كما هو، فالقيمة الأسياسية لهذا العمل إنما تكمن في قدرته على إيقاظ الجماهير المستضعفة على امتداد هذا العالم، وإخراجهم من حالة الرعب والخوف التي استولت على أذهانهم ثم يأتي هؤلاء الآن، ليقولوا: بأننا نعيش في عزلة، لكننا نسألهم: وماذا كنّا نحن قبل هذه العزلة؟ كنا عبارة عن أمة ضعيفة، مسكينة تابعة للآخرين! يستطيع فيها مجرد شرطي في سوق طهران الكبير أن يتحكم على
[١] محمّد رضا بهلوي شاه إيران المقبور.