صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - خطاب
فقد حقق الشعب هذه الثورة المباركة محاطاً بالرعاية الإلهية، ولذلك فإن أهدافه تصب في خدمة الإسلام وإحقاق الحق.
علينا أن نتبنى النهج الإسلامي القويم والمتمثل بحماية المستضعفين ورفع الظلم عنهم. لو ألقينا نظرة إلى تاريخ الدول والحكومات لما وجدنا حكومة تشد على أيادي المستضعفين وتساند المحرومين، بل كانت جميعها حكومات متسلطة ترتبط بالبلاط بشكل أو بآخر وحتى تلك التي يعتبرها البعض حكومات عادلة فإن سجلها حافلٌ بالمخالفات والتجاوزات التي تصب في مصلحة البعض ويتضرر منها الكثيرون. كالذي حدث على أرض هذه البلاد في الماضي، حيث قامت الحكومة آنذاك بتسليم خراسان بأكملها لأحد الاقطاعيين الأثرياء مقابل مبلغ من المال، وتعهدت الحكومة بعدم التدخل في شؤون هذه المحافظة مهما سمعت عن مظالم شعبها وبؤسه مقابل أن يستلموا أموالهم بشكل كامل وفي الموعد المحدد. انظروا إلى هذه الفظاعة في التعامل مع الشعب وهذا البؤس والحرمان الذي يعاني منه. إننا اليوم أمام حكومة إسلامية تختلف عن الماضي كلياً، وعليكم نسيان ذلك ودفنه، دفن الدكتاتوريين والناهبين والأنانيين، يجب دفن كل هذا والدخول في حكومة جديدة لا تضاهيها إلا ما كانت قائمة في صدر الإسلام، وإن هذه الحكومات لم تكن لإيران، حتى في الوقت الذي فتحوا إيران، فإنهم وضعوها مرة أخرى تحت تصرف هؤلاء، الذين كانوا يديرون هذا البلد وكانت الجرائم نفسها.
النفس الأمارة والحيل الشيطانية
أيها السادة يجب أن تلتفتوا إلى نقطة في غاية الأهمية؛ وهي أن الشعب هو الذي أنقذكم وخلّصكم من عمليات الإعتقال والسجن والتعذيب وها أنتم الآن تنعمون بالحرية وتتنسمون عبق هذه الحرية.
ولكي تردوا للشعب هذا الدَّين وتشكروا الله على نعمه، عليكم التفاني في خدمة الشعب والإسلام والإتحاد والتضامن من أجل ذلك. أعود وأؤكد على أهمية نبذ الإختلاف والنزاع فلو اجتمع كافة الأنبياء في طهران وأرادوا أن يفعلوا شيئاً لما اختلفوا فيما بينهم، ولِمَ الإختلاف أصلًا؟
لقد ربّى الأنبياء أنفسهم وهذبوها لأنها منشأ الإختلاف والنزاع.
يظن الإنسان أحياناً أن ما يقوم به فيه مصلحة واضحة مع أنه لا يعي وجوده ولا يدرك طبيعته. بعضنا يظن أن كل ما ينجزه من أعمال ويقدم من اقتراحات يصب في مصلحة المسلمين جميعاً. أريد أن أسأل هؤلاء، أنه لو تصرف شخص آخر بطريقة تخدم مصالح المسلمين بصورة أفضل هل ستبقون على نفس الرأي؟ هل تفضلون أن تنجزوا هذا العمل