صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - خطاب
وابتعدنا عن النزاع والخلاف، فأي سعادة ستغمر الشعب حينئذٍ؟ وسيشعر الشعب حينها أن تضحياته لم تذهب سدىً.
ولكن لو استمر النزاع بين أعضاء الحكومة، لشعر الشعب بالمرارة والإستياء.
لقد منّ الله علينا بالحرية والاستقلال وأوصلنا إلى ما نحن عليه الآن، ولذلك علينا أن نشكره على هذه النعمة وأن نعمل على خدمة الإسلام والوطن وأن نوفر لأولئك المستضعفين إحتياجاتهم الأساسية من ماء وكهرباء. فبعض المناطق في البلاد تعاني من حرمان شديد كمنطقة بختياري التي يعاني الأهالي فيها أشد المعاناة.
أيها السادة إن شعبنا مؤمن ومخلص وهو في نفس الوقت محروم مستضعف يحتاج للرعاية والاهتمام. إذاً اتركوا النزاع جانباً.
لا تركزوا اهتمامكم على المدن وتنفقوا ميزانية الدولة عليها وعلى شمال المدنية والتي غالباً ما يقطنها الطواغيت. بل ركزوا إهتمامكم على من يعيش في أطراف المدن من المستضعفين والمحرومين.
أيها السادة أطلب منكم جميعاً ومن كل مسؤول في هذه البلاد أن تمتنعوا عن فعل ما يؤدي إلى غضب الله والشعب.
إن الدنيا قد مكنتكم من نفسها أياماً معدودة فاستغلوا ذلك جيداً لتكسبوا مرضاة الله تعالى. وابتعدوا عن النزاع والصراع الذي يشغلكم عن الاهتمام بالشعب وتنمية الاقتصاد الوطني. إن الوضع الراهن غير مقبول مطلقاً فلم نشهد أي تقدم من الناحية الإقتصادية والأمنية وهذا مخالف لما يطالبنا به الإسلام.
النقد البناء وتجنب الانتقام
أقول لجميع السادة؛ لا تنازعوا فيما بينكم. ولا تملأوا الصحف مرة أخرى بتبادل الإتهامات والإنتقاد. فالإنتقاد لا يعني الإنتقام. ويجب أن يكون هناك إنتقاد سليم.
الإنتقاد البناء حق كل مواطن ولكن لو تحول إلى حقد وإنتقام فسيدخل الدائرة الشيطانية وحينها سيصبح مخرباً للبناء، إذاً فالأمر بأيدينا نحن فيمكننا أن نسطر أفكارنا وإنتقاداتنا بقلم شيطاني أو بقلم رباني.
إنتبهوا أيها السادة إلى أن أيامكم المعدودة في طريقها إلى الزوال ومهما طالت هذه الأيام فإنها لن تبلغ مدة حكم محمّد رضاشاه والذي ذهب إلى الجحيم وهو يقف الآن أمام الله بما اقترفت يداه من جرائم.
وأما نحن فلا نملك إلّا هذه الأيام المتبقية وخاصة أنا، حيث أشعر بدنو أجلي وأنا أعيش آخر أيام حياتي.