صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - خطاب
للسوفييت، وعلى خلاف مع المجاهدين، وعلى خلاف حتى مع شعبها، إلا أن المجاهدين استطاعوا الصمود وهزيمة كل هؤلاء، وتبديد هذه الصورة الأسطورية لهذه القوة الغاشمة والتي كانوا يخوّفون بها الشعوب والأمم.
إن هذا العمل الذي قمتم به أنتم هنا، وذلك العمل الذي قاموا به هم هناك، لهما من القيمة ما لا يمكن تقديرها بميزان بل حتى لو خسرنا نصف أمتنا لأجلهما، لاستحقا منا ذلك، فالمسألة ليست مجرد مسألة التفكير بالبطون الجائعة، والرثاء لحالنا فيما لو فقدنا القمح يوماً ما، إنما القضية أبعد من ذلك بكثير.
هدف الثورة تحقيق الإسلام لا الماديّات
الذي يحتل الصدارة في الأهمية والقيمة عندنا، هو الإسلام، الغني بكلّ شيء والذي سيغنينا عن كل شيء، فنحن لم ننتهض من أجل بطوننا، حتى نضعف ونقعد عن القيام بمجرد أن يضغطوا علينا من هذا الجانب، وإنما كان قيامُنا من أجل الإسلام، كما قام رسول الله (ص) في صدر الإسلام من أجله، وتحمل في سبيل ذلك من العناء والأذى ما لم نتحمله نحن بعد، فاليوم وبحمد الله لا تزال أسواقنا عامرة، باقية على حالها، وكما يقولون فإن محاصيل الفاكهة هذه السنة كانت أفضل من كل سنة فمحاصيلنا على حالها، ولا نعاني من أي مشكلة في هذا الجانب. فالقضية الأساسية هي أن أمتنا استفاقت من نومها، وتخلصت من خوفها، الذي كان يسمح لمجرد الشرطي أن يغلق السوق بأكمله دون أن يجرؤ أحدٌ على النطق ولو بكلمة واحدة. لقد حطّموا هذا الخوف، وملأوا الدنيا بصرخاتهم، هذه الصرخات، التي حطمت عرش الشاه ونظامه، وقطعت أيدي قوى الشر عنّا. إننا الآن، نمتلك أمة تنوف على الثلاثين مليوناً، منها عشرون مليوناً من الشبان التوّاقون للشهادة.
فبالأمس؛ جاءني رجلٌ- تقريباً بين السبعين والثمانين من العمر- صافحني وجلس جانباً، ثم رأيته قام ثانية واتجه نحوي، في هذه المرة التي جاء فيها إلي كان يبكي، رأيت دموعه كيف كانت تجري على وجنتيه. كان يقول: أريد أن أذهب إلى الحرب للقتال، فأجبته قائلًا: أنا وأنت وأمثالنا من الشيوخ علينا أن نجلس ونرفع أيدينا بالدعاء لهم، فالقتال واجبٌ على الشبان. الحمد لله أننا جميعاً، بشيبنا وشباننا وفتياتنا ونسائنا، وكبارنا وصغارنا، نعيش حالة من التحول الرائع الذي لم نعد نقبل معه بأي شكل، بالخضوع للقوى الكبرى وهيمنتها، وبكل تأكيد أية أمة يكون هكذا حالها، لابد لها من أن تهيئ نفسها لكل شيء ولجميع الاحتمالات، فإن القوى العظمى مازالت موجودة في العالم.