صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - خطاب
ودوائرها. فما دمنا يداً واحدة وقلباً واحداً ينبض بحب الحرية والاستقلال، فلن يستطيع أحدٌ أن يهزمنا أو يلحق السوء بنا. ولأنهم يدركون هذا المعنى جيداً، راحوا يعتمدون أسلوب التقدم التدريجي على طريقة الجيوش في الجبهات، من خندق إلى خندق شيئاً فشيئاً في البداية يبدأون بعلماء الدين فيعملون على إضعافهم وتهميش دورهم حتى إذا انتهوا من ذلك ذهبوا الى الجامعات والجامعيين ثم الجيش والقوات المسلحة ثم الحكومة وهكذا يتقدمون خطوة، خطوة ووفق خطط مدروسة ومنطق فرّق تسد، ليجردوا هذه القوى الواحدة تلو الأخرى من سلاحها، ليبقى في النهاية زمرٌ من الناس غاطون في غفلتهم ولا يحفلون بكل ما يجري حولهم. فقد كانوا يخططون من السابق لمثل هذه الأيام، ولكنهم لم يتصوروا أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وأن يستطيع الإسلام هدم عرش الطاغوت وطرد قوى الشر والاستكبار من إيران. فقد هالهم ما رأوا من قوة الإسلام وإقتداره، ولهذا راحوا يجنّدون كل طاقاتهم للقضاء عليه قبل أن يقضي على وجودهم في المنطقة بأسرها. فأنا إذ أقدم نصيحتي لكم وللأجيال القادمة إنما أريدكم أن تتنبهوا إلى أن أي شخص يعمل على إشاعة روح الفرقة والإختلاف في البلاد ويعمل على إضعاف علماء الدين ويسعى في عزلهم وتهميش دورهم إنما يساهم في إعانة الأعداء على تنفيذ مخططاتهم وتحقيق مآربهم، فعلينا أن نكون يقظين، ونسعى جاهدين للحفاظ على وحدتنا وتكاتفنا، ولا نسمح للأعداء بتشتيتنا وزرع التفرقة بيننا.
القضاء على الإسلام باسم الإسلام
ما أود أن أوصي به جميع شعوب العالم والأجيال القادمة وعلى الخصوص الشعب الإيراني العزيز، التنبّه إلى هذه المسألة المهمة والأساسية وهي أن الإسلام يتعارض كلية مع مصالح وأهداف القوى الكبرى. وعلى هذا سيعمل هؤلاء إمّا على إزالته من الوجود وإمّا على تشويهه وإعطائه صورة محرّفة تتناسب مع أهدافهم ومصالحهم. وبما أن القضاء عليه أمرٌ محال، فليس أمامهم إلا إتباع أسلوب التحريف والتلاعب وتشويه الحقائق والمفاهيم الأصيلة للإسلام وذلك على طريقة «يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض» فيقتطعون من القرآن والسنة، ما يعجبهم من الآيات والأحاديث التي تخدم مصالحهم ويذرون ما يتعارض معها، ليقضوا بذلك على الإسلام بإسم الإسلام وسيفه. فيأتون إلى القرآن فيأخذون آية من آياته ثم يذهبون إلى نهج البلاغة ليقتطعوا عبارةً منه، مع التغافل المتعمد للأخريات، ثم ليقضوا على القرآن والاسلام بنفس هذه العبارات والآيات. إنهم يريدون قتل الإسلام بسيف الإسلام. وهذا الأسلوب اتبعوه حتى في العراق فإن جدران النجف وكربلاء مليئة بأمثال هذه الجمل والعبارات وقد شاهدتها بأم عيني، نفس الجمل والعبارات التي يرددها المنحرفون عندنا،