صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - خطاب
ومرحلي، خطوة بخطوة. فيبدأون أولًا بإضعاف علماء الدين وتفريغ المساجد الواحد تلو الآخر، ثم ينتقلون إلى الجامعات فالجيش فالحكومة وهكذا إلى أن يبسطوا سيطرتهم على الأمور كلها. فعلينا وعلى الأجيال القادمة، كلٌّ في زمانه، أن نكون على حذر من خطط هؤلاء ومؤامراتهم وأن نعلم جيداً أن هؤلاء الشياطين يكمنون لنا ويترصدون لأي غفلة منا ليقضوا على إسلامنا، فإن ما رأوه من الإسلام لم يروه من غيره، حتى المسيحية ورجال دينها تعرضوا لنفس الحملات، ومورست ضدهم نفس الأساليب، وأمروا بلزوم كنائسهم وصلواتهم وترك السياسة وشؤونها للملوك والحكام، وهذا نفس ما طرح بالأمس في قم، ونفس ما طرحه الإنكليز سابقاً وتطرحه أمريكا والآخرون اليوم.
الحكومة الإسلامية هي الضامن الوحيد لسعادة الشعوب
علينا وعلى الأجيال القادمة أن ندرك، أن الإسلام غني بكل شيء، لذا علينا حفظه ورعايته والاجتماع تحت رايته. فالحكومة الإسلامية تختلف عن غيرها من الحكومات في أنها تسعى إلى إغناء مختلف أبعاد وحاجات الإنسان والمجتمع الإنساني، المادية منها والمعنوية، وأنه في حالة تطبيق الأحكام الإسلامية إن شاء الله كما هي وكما أنزلت على الرسول الأكرم (ص) وكما ورد في القرآن الكريم وإقوال الأئمة الأطهار (ع) فإنه ستُضمن للبشرية والأمم جمعاء سعادة الدنيا والأخرة.
الثورة الإيرانية، خسائر قليلة وإنجازاتٌ كثيرة
مما لا شك فيه أن أي ثورة تقوم، لا بد أن يواجهها بعد انتصارها الكثير من المشاكل وتحتاج معها إلى فترة زمنية، حتى تضبط الأوضاع وتمسك بزمام الأمور، وهذه الفترة تختلف من ثورة لأخرى، فها هي الثورة السوفيتية تدخل عامها الرابع والستين ولم تتمكن بعد من إدارة الأمور بشكل كامل، وغيرها من الثورات منها ما مضى عليه عشرون سنة ومنها ما مضى عليه عشر سنوات ولم تستطع ذلك بعد، لأنها ثورات قادتها أحزابٌ وجماعات ولم تنبثق عن الجماهير ذاتها، ولكن ثورتنا، وبحمد الله، مقارنة بالثورات الأخرى لم تواجه الكثير في هذا الجانب، لأنها ثورة شعبية خالصة، إنطلقت من الشعب ولأجل الإسلام، فالمشاكل الموجودة لابد منها ولكنها قليلة بالمقايسة مع الأماكن الأخرى.
في النهاية هناك جماعات في الداخل ضربت مصالحها ولم تعد قادرة على ممارسة السرقة والنصب والاحتيال، وجماعات في الخارج قُطعت أيديها عن العبث بثروات وخيرات البلاد، وهؤلاء بمجموعهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي. ولكنهم ماذا يشكلون، وماذا عساهم فاعلون، أمام هذا السيل الجماهيري الغاضب؟ إنكم مهما بحثتم فلن تعثروا على ثورة مثل الثورة في إيران من حيث كثرة الانجازات وقلة الخسائر. فالثورات الأخرى عادةً ما يرافقها