صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - خطاب
الظلمات التي هي" بعضها فوق بعض" [١]، لتدخل عالم النور والأنوار اللامتناهية، فإن هذا الأمر غير ممكن لا لعارف ولا لأستاذ، بل يحتاج إلى عناية إلهية خاصة. إن هذا التغير الكبير الذي طرأ على نفوس الأمة، والذي تجلى على هيئة الرفض لنظام الطاغوت، والهتاف عالياً للإسلام وللجمهورية الإسلامية، ان هذا التوجه الجديد والجاد للأمة نحو الإسلام وخطوها نحو الله هذه الخطوة، جعل الألطاف الإلهية ورعاية الباري تعالى تشملها لتنعم بهذه الروحية والنورانية التي هي فيها. إنها العناية الإلهية وحدها، التي تدفع بشابٍ لأن يترك ما يستلذ به طبعه الشبابي ويُقبل على ساحات الحرب بين الكفر والإسلام، وبأي شغفٍ وحماسة، فهو ليس كالآخرين من المجندين الذين لا يعرفون سوى لغة الأمر والنهي والوعد والوعيد حتى يمتثلوا للأوامر.
إنني لأخجل من نفسي عندما أشاهد في التلفاز مجموعات من النسوة في بعض الأماكن- والحمد للّه أن كل البلاد كذلك- وقد جلسن مشغولاتٍ وبكل جدّ ونشاط في أعمال الطبخ والخبز والتعليب لإعداد الزاد والمؤونة للمجاهدين في جبهات القتال.
فمن نحن؟ ومن هن؟ وأين نحن منهن؟
إنها الأمة بأسرها، بمختلف فئاتها، برجالها ونسائها. بكبارها وصغارها، بشيبها وشبابها، نهضت لتدافع عن إسلامها، عن وطنها، عن عزتها وكرامتها، وكلٌ حسب استطاعته. فقد رأيتم كيف ان بعض كبار السن- وقد جاء بعضهم إليَّ هنا- جاؤوا يرجوننا أن نسمح لهم بالذهاب إلى الجبهات، وعندما كنا نرد عليهم بأن الأمر صعب وفيه مشقة عليكم ولا تستطيعونه كان جوابهم ومع أن البعض منهم لا يستطيع المشي، كلا، نحن قادرون على ذلك، فقط أرسلونا لتروا بأنفسكم كيف نقدر على ذلك.
كذلك الأمر بالنسبة للصغار، فإنهم يحملون نفس العقائد والأفكار ولديهم شغفٌ بفعل ما يعمله الكبار، من تدريب على السلاح وتعلم الأمور العسكرية، والذهاب إلى جبهات القتال.
إنه لمن عنايات الله ولطفه بنا، هذا التحول والتبدل الرائع الذي تشهده أمتنا وبلادنا، وما دامت هذه العناية الإلهية تظلل أمتنا وبلادنا، فلن نهزم، ولن يخيفنا أيّ شيءٍ.
فلو كان تفكيرنا مجرد تفكير مادي، وقصرنا نظرنا على هذا العالم المادي فقط، بحيث لا نبصر غيره من العوالم، لكان فقد الواحد منا يعني العزاء والحزن الطويل، ولكن عندما نتحول إلى موجود إسلامي يسعى ويناضل من أجل خير البشرية وسعادتها، فسنبذل كل ما بوسعنا ونضحي بأعز شيء عندنا دون أن يكون للهزيمة معنى عندنا.
[١] (١) سورة النور، الآية ٤٠.