صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - خطاب
جامعات إسلامية، جامعات للأمة ولخير الأمة وازدهارها، وإلا فإن مجرّد الاكتفاء بفتح الجامعات ليدخلها من يدخل سيكون له عواقب وخيمة.
ألم تشاهدوا بأنفسكم حجم الفساد الذي كان في الجامعات عندما كانت مفتوحة؟ فقد كانت معقلًا للشيوعيين وغرفة لعملياتهم وخططهم، ثم أنتم تتأسفون وتستنكرون قرار إغلاقها، فهل تعون أنتم ما تقولون؟ أأنتم تقولون ما تقولون عن وعي وفهم؟ إن كان عن وعي وفهم، فنحن نعلم كيف سنتعامل معكم. وإن كان عن جهل وغفلة، فإني أتعجب منكم كيف تطالبون بفتح الجامعات وقد رأيتم ما رأيتم قبل عدة شهور أو سنة من الآن كيف جعلوا الجامعات بؤراً للفساد والإفساد وكيف أصبحت معقلا للشيوعيين ولمليشيات وفصائل وزمر المنافقين وبعد كل هذا مازلتم ترغبون بفتحها؟ أتريدون لهؤلاء أن يعودوا ثانية؟ أتتأسفون على عدم وجود المنافقين في الجامعات؟ أتتأسفون على دخول الإسلام إلى الجامعات؟ فالجامعة التي تكون مركزاً لهكذا أعمال، هي جامعة خالية حتى من العلم، لأن العلم والدراسة العلمية بحاجة إلى جو هادئ وبيئة آمنة ومستقرة، كما أنه بحاجة إلى الوقت الكافي وأمّا البيئة المليئة بالفوضى والنزاع وهذا ينال فيه ذاك وذاك من أولئك، فإنّها ليست بيئة صالحة للعلم والدراسة العلمية. فأنتم يا من تريدون فتح الجامعات وهي على هذا الوضع إنما تريدون لنا أن نعود ونغرق في مستنقع التبعيات مرّة أخرى وأن تُعيدونا إلى عهد التبعية السابق، وهذا ما ترفضه جامعاتنا ويرفضه شعبنا على الإطلاق.
فأنتم يا من تبدون هذا القدر من الحرص على الجامعات وإغلاقها؛ حسناً، تعالوا وادخلوا معنا ميادين العمل وشاركونا في إصلاح الجامعات وأسلمتها، بدل قعودكم وتضييعكم الوقت في النقد والكتابة حول إغلاق الجامعات.
أتريدون تلك الجامعات، جامعات عهد رضاخان وجامعات عهد محمّد رضا، ليتخرج منها أشخاص أمثال شريف إمامي [١]؟ أصلحوا أنفسكم يا سادة! يبدو أنكم غير متنبهين للكثير من المسائل، ولا قدر الله أن تكونوا متنبهين؛ ولكن ما هو أصوب، إنكم غافلون عن الكثير من القضايا وتفتقرون للحس السياسي في تحليلكم ودراستكم للأحداث والأمور. فالجامعات في كافة أرجاء الدنيا كانت ولا تزال تخدم مصالح القوى الكبرى، ونحن لا نرضى بذلك في
[١] جعفر شريف إمامي: تولى رئاسة مجلس الشيوخ لعدة دورات وفي ذروة أيام الثورة استلم منصب رئيس الوزراء بعد جمشيد آموزكار. كان له دور كبير في المجازر التي ارتكبت بحق الناس في ساحة (جالة) في طهران. وبأمر منه تم إعلان الأحكام العرفية في طهران وعدة مدن أخرى في البلاد مما أدى إلى سقوط الآلاف من الناس الأبرياء والعُزّل شهداء بأيدي جلاوزة الشاه المخلوع.