صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - خطاب
بلادنا. وجامعاتنا لم تكن أساساً جامعات بمعنى الكلمة وإن كان هناك عدد من الملتزمين فيها، إلا أنهم كانوا قلة والشيوعيون محكمون سيطرتهم على الجامعات بحيث لم يفسحوا لهم مجالًا ليفعلوا شيئاً مما يصبون إليه.
ولحد الآن على فرض أننا فتحنا أبواب الجامعات وكان لدينا أساتذة ملتزمون دينياً وأخلاقياً، فإن هؤلاء لن يتركوهم وشأنهم ولن يسمحوا لجامعاتنا أن تكون جامعات حقيقية، فإن جامعاتنا التي يتحكم بها هؤلاء خالية حتى من العلم الذي بنيت من أجله. فلو كانت مراكز للعلم والمعرفة حقاً، فلماذا وبعد كل هذه السنوات والمليارات التي أنفقت على هذه الجامعات عندما نريد معالجة مريض حالته صعبة إلى حد ما، يقولون لنا خذوه إلى الخارج؟ أليس هذا من التبعية؟
أأنتم تريدون هكذا جامعة بعد مرور خمسين سنة على تأسيسها ترسل مرضاها إلى إنكلترا للمعالجة؟ فالجامعة التي تكون على هذه الحالة، تزيد الامة فساداً إلى فسادها في كل يوم يمتد من عمرها وستجرنا شئنا أم أبينا لنستجدي رحمة كلٍّ من أمريكا أو الإتحاد السوفيتي، وهذا ما لا نقبله. أضف إلى ذلك أن الجامعات تمثل الأساس للإنطلاق؛ فأصحاب السوق والكسبة والفلاحون لا يمكنهم أن يجرّونا نحو أمريكا أو الإتحاد السوفيتي، كما أن العاملين في المصانع والمعامل لايمكنهم فعل ذلك، حتى المعممون ومع وجود الفاسدين بينهم لا يمكنهم ذلك، فالوحيد القادر على فعل ذلك هي الجامعة، لأن كل ما لدينا هو من الجامعة. فلنشحذ الهمم معاً لإصلاحها، وكفوا عن الكتابة ضد إغلاقها، فهكذا جامعات يجب ألّا تفتح، الجامعات التي تربي أمثال شريف إمامي يجب ألّا تفتح، فالجامعة الحقيقية هي الجامعة التي تصل إلى أعلى درجات العلم والتخصص في نفس الوقت الذي تصل فيه إلى أعلى درجات الإسلامية والالتزام والأخلاق. فعلينا أن نعمل بجدية على تهذيب الجامعات والحوزات العلمية.
الدور المهم للحوزات والجامعات في تربية الإنسان
على الحوزات العلمية أن تخرّج علماء ملتزمين بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وأن تكون مراكز لبناء الإنسان، فنحن نريد إنساناً جامعياً لا مجرد طالب أو معلم، فإذا تخرج إنسان من هكذا جامعات، فإن هذا الانسان لا يرضى أن يعيش أسيراً، ولهذا فإنه لا يرضى بتسليم بلاده للغير، لهذا فإن الطغاة أكثر ما يخافون من هذا الإنسان الحقيقي.