صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - خطاب
الكثير من المجازر وعمليات القتل، وربما خلّفت في بعض الأحيان مئات الألوف من الضحايا فضلًا عن السجناء والصحف التي تغلق والأحزاب التي تحل والرؤساء والقادة الذين ينفون ويعدمون. قرأت في إحدى الكتابات ومنذ فترة طويلة أن واحدة من هذه الثورات خلّفت مليون قتيل، ومليون ونصف سجين. وتم إغلاق جميع الصحف بإستثناء صحيفة أو صحيفتين حكوميتين. في حين أن ثورتنا في إيران لم تشهد شيئاً من ذلك، ولم يتم فيها إغلاق للصحف بل بقيت لعدة أشهر، مفتوحة أمام الجميع، يكتب فيها كل من يشاء، حتى من أولئك المنحرفين، كل ما يريد. واستطاعت خلال هاتين السنتين اللتين مضتا من عمرها تشكيل كل ما تحتاجه الدولة من مقومات، من دستور، وبرلمان، ورئاسة جمهورية، ومؤسسات، ودوائر حكومية، وذلك بالاعتماد على انتخابات الشعب الحرّة. في الوقت الذي نجد فيه العراق وبعد سنوات وسنوات بلا مجلس ولا دستور ولا أي شيء آخر سوى مجلس إرهابي تحت اسم مجلس قيادة الثورة يقوم بجميع الأعمال بشكل تعسفي، حتى عندما أقروا تشكيل انتخابات للمجلس فرضوا على الناس فرضاً المشاركة فيها، بحيث ان مجلسهم إتخذ قراراً، على ما نقله أحد العلماء القادمين من هناك، بإعدام كل من يعارض قراراته على أي نحو من المعارضة، يعني إذا أمروكم بالذهاب إلى المكان الفلاني ولم تمتثلوا فإن حكمكم هو الإعدام، وقد أمروا أحد العلماء بعدم الذهاب لإقامة الصلاة، فذهب ولم يمتثل لأمرهم، فأخذوه وقتلوه وسجنوا من كان معه. فكل من يعارض الحاكم أو يرفض المشاركة في الإنتخاب فإن حكمه الإعدام. انتخاباتهم كانت على هذا الشكل، فالإنتخابات الحرة عند هؤلاء يعني إمّا أن تدلي بصوتك أو تقتل!! أمّا في إيران فمن أصل خمسة وثلاثين مليون نسمة، صوّت لصالح الجمهورية الإسلامية إثنان وعشرون مليوناً منهم، إنه أقرب ما يكون إلى الإجماع إذا ما حذفنا المرضى والأطفال وغيرهم ممن لم يستطع المشاركة. إنها لسابقة يصعب العثور على مثلها في التاريخ، فحافظوا على هذه الثورة، وحافظوا على وحدتكم وتلاحمكم، وليكف مكثروا الشكوى والكلام وليعلموا أن الثورات الأقدم منا عمراً كالثورة السوفيتية، التي تدخل عامها الخامس والستين، لم تتمكن من حل جميع مشاكلها بعد.
فأنتم تريدون الإسلام وترغبون في بعثه من جديد، وهذا أمرٌ يحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل والتضحيات كما ضحى الرسول (ص) وأولياء الله الصالحين في صدر الإسلام. فالآن جاء دوركم لتجاهدوا وتضحوا.
أسأل الله تعالى التأييد والتوفيق للجميع، وأعود وأؤكد على ضرورة وجود مراسم العزاء الحسيني في المسيرات التي ستنطلق غداً وبعد غد. وأن يكون لها مجالسها الخاصة التي يمكن أن تكون في محل ما أو يمكن أن يؤدي الجميع مراسم العزاء في الشوارع. إن شاء الله مؤيدين وموفقين.