صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - خطاب
إنعدام التفاهم بين الإسلام والمعادين له
حسناً؛ ما الذي دعا هذا المجرم ليفعل فعلته النكراء هذه، دون أن يدرس الأمور جيداً، أو يقيم للشعوب الأخرى وزناً، فيشن حربه الظالمة على إيران، تحت إغراءات ووساوس بعض الشياطين أمثاله، الذين أوحوا له أنّ الفرصة الآن مواتية، فاهجم على إيران وأخضعها لنفوذك- فهؤلاء هم الذين هيأوه لارتكاب هذه الجريمة-.
فما الذي دعاه لفعل ذلك، حتى يضطر الآن للركض إلى هذه الجهة أو تلك، ويقول تعالوا وصالحونا مع هؤلاء؟
كيف لنا أن نتصالح؟ ومع من نتصالح؟ فما أشبه هذا بقول أحدهم لما لم يتصالح رسول الله (ص) مع أبي جهل، فمن أين لمثل هذا الصلح أن يقام، وأنت الذي إرتكبت كل هذه الفظائع والجرائم بحق بلدك وشعبك قبل بلدنا، وأنت الذي أرقت دماء المسلمين وأشعلت نار الحرب بينهم، وأنت الذي إرتكبت من الفظائع والإجرام ما قلّ نظيره في التاريخ، فمع كل هذه الجرائم وما ارتكبه في دزفول من جرائم، تريد منا ومن رئيس جمهوريتنا أو رئيس وزراءنا أن يجلسوا معك على طاولة واحدة ويتبادلوا معك أطراف الحديث وسؤال الحال والأحوال، وأن يقولوا لك تعال على بركة الله، شط العرب لك، واتركنا بحالنا! هل المسألة بهذه البساطة؟!
فماذا عسانا أن نجيب الشعب العراقي المظلوم المقهور؟ لندع الآن أمتنا جانباً، بماذا علينا أن نجيب الشعب العراقي إن فعلنا ذلك؟
هذا الشعب الذي صار له سنوات طوال خاضعاً لحكم هذا النظام البعثي المجرم، الذي نكّل به وقتل الكثير من شبابه وأبنائه وأعدم الكثير من علمائه الكرام. ماذا عسانا أن نجيب لهذا الشعب إذا رآنا ونحن الذين ندعي الإسلام واتخذناه شعاراً لثورتنا، قد جلسنا إلى طاولة الصلح جنباً إلى جنب مع سفاكي وجلادي بلاده. ومددنا يد الصلح لهم؟ فماذا سيكون جوابنا لهذا الشعب؟
لندع جواب الله والأنبياء والملائكة (ع) والشعوب المستضعفة لأنه لابد من إجابتهم، أمّا المسألة المهمة هي بماذا علينا أن نجيب شعب العراق؟ فلو أن عريضة قدمت إلينا الآن، من قبل أبناء كربلاء، يسألوننا فيها، لماذا جلستم إلى هؤلاء السفاكين لتصالحوهم، وأنتم رأيتم وترون ما يفعله هؤلاء بنا، وكيف يقتلون أبناءنا ويعدمون ويهينون علماءنا، ويلقون في السجن مفكرينا، فماذا عسانا ان نجيب هؤلاء؟ فأي صلح هذا الذي يريدون؟ بماذا علينا أن نجيب شهداءنا؟ فقد قدمنا من الشهداء الكثير والآن نأتي وبعد كل هذه التضحيات والبطولات نجلس إلى هؤلاء على طاولة واحدة ونصالحهم؟!