صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - خطاب
إن المسألة مسألة مبادئ نلتزم بها، وليست مجرد قضية خاضعة لرغباتنا وأهوائنا، فإننا نجاهد ونقدم كل هذه التضحيات لأجل الإسلام، فمن البديهي أن لا نجلس إلى هؤلاء المجرمين أعداء الإسلام والإنسانية جمعاء، وهم الذين يعتنقون الدين العفلقي، الأخطر على إسلامنا من الدين الكارتري. ويتبعون حزباً يرى الإسلام مخالفاً لكل مبادئه ومنطلقاته ولهذا لو أمكنهم لدمّروا الإسلام ومحوه من الوجود. أيمكننا مع كل هذا أن نضحي بإسلامنا ومبادئنا ونجلس إلى طاولة الصلح مع هؤلاء؟ هذا غير ممكن، حتى لو أننا كنا زمن الشاه البائد ودعانا إلى الصلح- وقد فعل ذلك- ما كنا لنقبل دعوته لأنه ليس من حقنا ذلك، فنحن أتباع للإسلام ومبادئه، والإسلام لا يسمح لنا بمصالحة عدوه، مع أن الشاه كان أقل عداوة وخطراً على الإسلام من صدام، إلا أنه مارس نفس الألاعيب والخدع التي كان يمارسها نظيره، من التواجد في المساجد والصلاة في حرم الإمام الرضا (ع)، فقد كانت كل وسائل الاعلام تستنفر لتغطية وقائع هذا الحدث العظيم، مع أن إحدى وسائل الإعلام، لم أعد أذكر بدقة صحيفة كانت، أم إذاعة نقلت بأنه صلى صلاته في إحدى المرّات بلا ركوع!
المهم، إننا لا نقبل ولا بأي شكل من الأشكال المصالحة مع هؤلاء، لأن هدفنا، هدف واضح وهو الإسلام، وأن أمتنا برمتها متفقة على هذا الهدف وتريد الإسلام، كما أن أولئك لهم أهدافهم أيضاً وهي أهداف ضد الإسلام ومخالفة له، فلا يمكن أن يكون هناك تفاهم بين الإسلام وما هو ضد الإسلام.
قيادات النظام البعثي غير مؤهلين للهداية والإصلاح
نعم، إن الإسلام يدعونا للتعامل والتآخي من جديد مع أولئك الذين يتوبون، ويثبت لنا إسلامهم والتزامهم بآداب الإسلام وتعاليمه، وأن ننسى ماضيهم وما فعلوا ف- «الإسلام يجب ما قبله» [١]، ونحن ملتزمون بهذا المبدأ بالنسبة لصدام وأزلامه، فليتخلوا عن ممارساتهم الإجرامية، وليتنحوا عن السلطة جانباً ويتركوا العراق لأهله، ويعلنوا توبتهم وإسلامهم، ويتحولوا إلى مواطنين عاديين كباقي أفراد الشعب، عندها فقط سنتقبلهم كإخوة لنا في الدين وننسى ماضيهم وما فعلوا فيه. ولكن ما اقترفته أيديهم من الأعمال وارتكبوه من الجرائم، جعلت قلوبهم على درجة من القساوة والسواد بحيث ختم الله عليها، ولم يعد
[١] (١) بحار الأنوار، ج ١٠١، ص ٣٧١، ح ٧.