صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - خطاب
خطاب
التاريخ: صباح ١١ دي ١٣٥٩ ه-. ش/ ٢٤ صفر ١٤٠١ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: الدعوة إلى الحق، الدعوة إلى الصبر- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظيفة الجميع
الحاضرون: طلاب معاهد إعداد المدرسين في تبريز وأعضاء تعبئة المستضعفين في مشهد وتنكابن
بسم الله الرحمن الرحيم
وظيفة الجميع التواصي بالحق والصبر
أشكر جميع السادة على تجشمهم عناء السفر في هكذا جو بارد، وقدومهم من مناطق بعيدة، من خراسان، من تبريز وتحملهم لعناء الجلوس في هكذا مكان ضيّق وصغير. أسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والسلامة لكم جيمعاً، ولجيمع أفراد الشعب. كما تعلمون فإن إيران تواجهها اليوم العديد من المشاكل الداخلية والخارجية، وإزالة هذه الأخطار والمشاكل التي تواجهها تحتاج إلى فترة من الزمن. وما أحوجنا في هذه المرحلة للتكاتف والتلاحم وللعمل بما وصّانا به الله في كتابه العزيز في سورة العصر: «والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقِّ وتواصوا بالصبر»، ما أحوجنا اليوم لأن نوصي بعضنا بعضاً بالصبر والصمود والثبات. ما أحوجنا اليوم لأن ندعو إخواننا وأصدقاءنا إلى الحق، إلى الإسلام، إلى الجمهورية الإسلامية، فلو كان الإنسان يريد الحق وإقامة دولة الحق في بلاده وتطبيق الإسلام، فعليه أن يصبر كما صبر الأنبياء والأولياء (ع) فطريق الحق طريقٌ مليء بالعقبات والصعوبات. إن ما تعرضنا له حتى الآن لا يعادل شيئاً من حجم المعاناة والمضايقات والأذى الذي تعرض له الرسول الأكرم (ص) والمؤمنون الأوائل في مكة ومن ثم في المدينة. ففي مكة؛ عاملهم المشركون بوحشية ومارسوا ضدهم أنواع التعذيب الجسدي والضغوط والحصار الاقتصادي لدرجة اضطرت الرسول (ص) إلى اللجوء الى غار في الجبال، مع هذا لم يسلم من أذى المشركين والمنافقين وسائر الفئات الفاسدة وحاصروه ومنعوا عنه قوت يومه حتى عندما هاجر وأصحابه إلى المدينة، لم يتركهم المشركون بحالهم وشنوا ضدهم الكثير من الحروب، هذا فضلًا عن الأعمال التخريبية التي كانت تمارس في الداخل من قبل المنافقين واليهود. فما تعرض له الرسول (ص) وأنصاره لم نتعرض له بعد رغم محاصرة أمريكا لنا اقتصادياً، وتعرضنا لضغوط من قبل الكثير من الدول، إلا أن أمتنا التي فجّرت