صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - حديث
شهر رمضان وضيافة الله تعالى
ها نحن نقترب من شهر رمضان المبارك فاسعوا إلى تقوية وتثبيت أركانكم الروحانية والمعنوية ففي حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتحدث فيه عن دنو شهر رمضان الكريم وإقباله وإطلالته على المسلمين يقول: «دعيتم إلى ضيافة الله» [١].
وضيافة الله سبحانه وتعالى تختلف عن ضيافة الناس فلو دعاكم أحدهم لحاول أن يوفر لكم وعلى قدر إستطاعته ما يلزم من الطعام والتسلية ولكن في ضيافة الله صيام ومائدة غيبية وهي القرآن.
لقد دعيتم إلى ضيافة الله في هذا الشهر فأنتم ضيوفه إذاً.
وقد طلب منكم صاحب الضيافة أن تصوموا.
أغلقوا كل أبواب الدنيا وابتعدوا عن الشهوات الدنيوية لتستعدوا خير استعداد لليلة القدر المباركة.
إن شهر شعبان هو مقدمة لشهر رمضان يستعد الناس فيه للدخول في ضيافة الله فمثلًا لو دعاكم أحدهم إلى بيته لأجريتم بعض التغييرات والإقدامات التحضيرية كتغيير نوع اللباس وحتى طريقة الكلام والسلوك، وشهر شعبان هو كذلك لأنه الشهر الذي يجب أن نهيء أنفسنا فيه للدخول إلى ضيافة الله وخير طريقة لذلك هي المناجات الشعبانية وأنا لم أر في الأدعية، يا دعاء قيل بأن جميع الأئمة كانوا يقرأونه [٢] إلّا دعاء المناجات الشعبانية ولم أر بأن الأئمة كانوا يدعون بدعاء آخر غير المناجات الشعبانية، لأن المناجات الشعبانية هي لإعدادكم، لإعداد الجميع لضياف الله عزوجل.
تقوية الروح والوصول إلى ذروة الكمال في أدعية الأئمة (ع)
هنالك الكثير من الجهل وسوء الفهم عند الإنسان والذي يزداد أحياناً يوماً بعد يوم. والكثير منا لا يعرف ماهية الدعاء وحقيقته ويظن أنه بوجود القرآن لا حاجة للأدعية. إن هؤلاء لا يدركون أهمية الدعاء وأثره في نفوس الناس والإنعكاس الذي يسببه في سلوكهم وأفعالهم فالمناجاة الشعبانية مثلًا خير دليل على هذا، فلقد توارثها أئمتنا الأطهار وأكثروا من الدعاء بها وهي بحق كنز ثمين اعتمد عليه العرفاء في عرفانهم واستنبطوا منها الكثير
[١] (١) بحار الأنوار، ج ٩٣ ص ٣٥٦ ح ٢٥.
[٢] (٢) إقبال الأعمال، ص ٦٨٥.