صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - خطاب
مصر والعراق وإيران، أنظروا إلى حياته الشخصية وإلى أسلوب تعامله مع الأمة وتمعنوا بالوصايا التي كان يبعث بها إلى عماله في الولايات، يا لها من وصايا قيمة حقاً. بالطبع لا يمكننا أن نكون كالإمام علي (ع) ولكن يمكننا أن نكون شيعة وأتباعاً مخلصين له وأن نسعى جاهدين لتنفيذ ما أمرنا به وتعلمناه منه.
لم تكن الرئاسة والدنيا مهمة له بل كان الله مبتغاه الأول والأخير ولم تكن الرئاسة إلّا وسيلة لإقامة حكومة العدل الإلهية وتطبيق الأحكام الإسلامية.
علينا أن نتمعن في حياة الأئمة الأطهار (ع) ونتعلم منهم الدروس والعبر والامتثال لها قدر المستطاع وأن نبعد أنفسنا عن كل شرك نصبه الشيطان لنا كالأنانية وحب النفس، وأن نسير على خط الولاية والهداية لنتمكن من إصلاح أنفسنا ومجتمعنا.
تمعنوا في حكومتكم هذه وانظروا من أين أتت ومن قام بتسليمكم إياها والقوا نظرة إلى الماضي، إلى خمس أو عشر سنوات مضت كيف كان الوضع آنذاك؟ وأي نوع من الحكم كان قائماً؟ وأي نوع من العلاقة كانت قائمة بين الشعب والحكومة؟ ومدى فظاعة التعذيب والإضطهاد وقسوة السجن وبشاعة القتل الذي كان يرتكب آنذاك.
ثم إسألوا أنفسكم عن سبب التغيير الذي حصل في هذا البلد والذي أدى إلى وضع نهاية لعهد الإجرام والإضطهاد وغيّر حالنا الى هذه الحال، حيث أصبحتم أحراراً تخاطبون الشعب بصدق وتتقبلون انتقاداته برحابة صدر وهتافاته المؤيدة والمناصرة باعتزاز.
ما الذي حدث يا ترى؟ ومن أين حصلنا على استقلالنا هذا؟ وكيف أصبحت حدودنا منيعة لا يمكن لأحد أن يتخطاها؟
أليس الذين حققوا وصنعوا كل ذلك هم أولئك المستضعفون والحفاة الموشحون بالسواد والطلبة المحرومون والناس العاديون الذين ثاروا متحدين في سبيل الله وحققوا هذه الثورة العظيمة وحرروا البلاد من قيود الإستكبار العالمي وحطموا تلك الموانع الصلبة والتي لم يكن أحد يتوقع زوالها يوماً ما.
إنهم هم الذين صنعوا منكم وزيراً ورئيساً، إذاً فكل ما في هذه الدولة قد حققه الشعب بنفسه وكل ما لدينا اليوم هو من صنع الشعب، هذا الشعب الذي أطلق نداء الله أكبر في كل مكان.
توقعات الشعب من المسؤولين
علينا أن نرى في البداية ما الذي يريده الشعب منا أن نفعله، وأي أهداف هذه التي يطالب بها الشعب وعهد إلينا دفة الحكم لتحقيقها. إنه يريد من كل الدوائر والمؤسسات الحكومية ومن رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة أن يعملوا على خدمة الإسلام ورفع رايته عالياً.