صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - خطاب
هناك من أمل يذكر في إصلاحها، فقد فقدت هذه القلوب قابليتها على الإصلاح، وبات من المتعذر توبتهم وإصلاحهم لما ارتكبوا من جرائم، فقد وصلوا إلى مرحلة باتوا فيها يتبادلون التهاني على الإجرام والقتل. وحتى لو فرضنا أن أهواءنا الشخصية مالت للصلح، فليس لنا الحق في أن نفعل ذلك، لأننا نتبع التكليف الإلهي، وتكليفنا هو عدم المصالحة، تماماً كما أننا لم نصالح محمّد رضا من قبل، إذ كيف لنا أن نفعل ذلك؟! وهؤلاء الذين سقط منهم ستون ألفاً من الشهداء والقتلى بماذا يمكننا أن نجيبهم؟ لقد كنت دائماً أجيب أولئك الساعين بالصلح بقولي: إن فعلت ذلك، فماذا أقول لتلك المرأة العجوز التي فقدت ابنها الشاب فلذة كبدها؟ كيف لنا أن نأتي ونصالح محمّد رضا على أن يتخلى عن الحكومة دون السلطنة، بحيث يجلس هو في الأعالي وعلينا نحن أن نقدم له فروض الإحترام والإجلال، ونناديه ب- (يا جلالة السلطان)، على أن يتركنا وشأننا، كنت قد قلت لو أني فعلت ذلك فبماذا أجيب تلك المرأة العجوز إذا ما جاءت تسألني يوماً، أين كنتم عندما فقدت أنا ابني، حتى تأتوا الآن لتصالحوا هذا وتنادونه ب- (يا صاحب الجلالة والسمو)؟
والآن في الوضع الذي نحن فيه، الكلام يتكرر نفسه، فما لنا نحن وهؤلاء، حتى نجلس إليهم ونصالحهم، إن هؤلاء الذين يدعوننا لأن نصالحهم، ويطالبوننا بالعودة إلى الإسلام، على ما يبدو أنهم أجهل الناس به، إن هؤلاء الذين ينصحوننا بالعودة إلى الإسلام من مشايخ البلاط ووعاظ السلاطين، هم أصلًا لا يعرفون ما هو الإسلام، اللهم بلى، فهم لا يعرفون منه سوى الأكل والشرب وما شابه ذلك من الأمور والملذات الحيوانية.
فلو أنهم كانوا يعرفون الإسلام على حقيقته، لكانوا عرفوا أن هذا الخبيث العفلقي وحزبه ليسوا بمسلمين، وقد اعتدوا على بلد مسلم، فالتكليف الشرعي لكل المسلمين في مثل هذه الحالة هو مقاتلة هذا المعتدي الكافر وحزبه.
ثم يأتي أحد شيوخ بلاط هؤلاء ليقول: عودوا إلى الإسلام! يا سيد تعال أنت وعد إلى الإسلام، تعال أنت وافهم ما هو الإسلام. فلو كان الإسلام يتلخص بالأكل والشرب والملذات الحيوانية الأخرى، لكان من الواجب علينا أن نأتيكم ونجلس إليكم ونعود إلى الإسلام كما طلبتم منا، ولكن هيهات ما بين هذا والإسلام. فالإسلام الحقيقي هو ذلك الذي قدم هذا الكم الهائل من الشهداء، هو ذلك العناء والجهد والسهر الذي تحمله النبي الأكرم (ص) والأولياء (ع) في سبيل إيصال البشرية إلى سبيل الحق.