صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - خطاب
العلمائية البارزة والمؤثرة بينهم- طبعاً الخلافات الشخصية خارجة عن الموضوع- ويتخرصون بكلمات من قبيل أن على هؤلاء أن يلزموا مساجدهم ولا يحشروا أنوفهم في الشؤون السياسية والاجتماعات لأنهم يفسدون أكثر مما يصلحون وما شابه ذلك من التخرصات، فاعلموا جيداً أن هدف هؤلاء أبعد من ذلك بكثير، وأنه على فرض لزم علماء الدين مساجدهم وتركوا التدخل في الشؤون الأخرى، فإن هؤلاء لن يتركوهم بسلام وسيسعون لإيذائهم وتقليب الأمور عليهم حتى وهم في مساجدهم، من خلال زرع الفتنة في المساجد عبر علماء دين من أزلامهم وعملائهم، وبالتالي سلب علماء الدين آخر معاقلهم وتهميش دورهم بشكل كامل ليعيشوا على هامش الحياة. فإن الذين يخططون لهؤلاء ويحركونهم ليس هدفهم الرئيسي علماء الدين، أو هذه الشخصية العلمائية أو تلك، وإنما هدفهم الإسلام والقضاء عليه، وذلك من خلال السيطرة على مراكز حفظه ونشره وهي المساجد، لينشروا من خلالها الإسلام الذي يريدون. فاعلموا أن مساجدكم ومحاريبكم خنادق وجبهاتٌ للجهاد فحافظوا عليها من أن تسقط بأيدي هؤلاء.
دور المساجد واتحاد علماء الدين والجامعيين
لقد عانى هؤلاء كثيراً من المساجد، وخصوصاً في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة. فقد كانت معقلًا للثورة والثوار ومركزاً لاستنهاض الشعب ضد الظلم والطغيان، ولهذا يريدون الإستيلاء عليها، وحتى لو استولوا عليها فهل سيقتنعون بذلك؟ بالتأكيد لا؛ هذه المرة سيتوجهون نحو الجامعات ليحولوها إلى مراكز لخدمة الغرب أو الشرق بحيث لا تخرّج إلا خدّاماً أو عملاء لهم، وعلى هذا تصبح الجامعات خادمة لمصالح أولئك، وبما أن المسؤولين في الحكومة والنواب في المجلس هم على الغالب من خريجي هذه الجامعات، فستتحول هذه المراكز بدورها إلى مراكز عميلة لهم وخادمة لمصالحهم وبعد أن تصبح كل هذه المواقع المهمة في خدمتهم ورهن إشارتهم، سيكون كل ما ينتجه العمال والفلاحون والتجار لحسابهم وفي خدمتهم، فهدف هؤلاء تحويل البلد بأسره إلى مستعمرة للغرب ومركز لحماية أهدافه ومصالحه في المنطقة. فالقضية ليست مجرد قضية العداء لعلماء الدين وإنما العداء لأصل الإسلام الذي يمنحهم هذه القوة ويعطيهم هذا النفوذ والمصداقية، فقد لمس هؤلاء وقبل مئة سنة من الآن ما لهذه الطبقة من نفوذ وتأثير وامتداد في أوساط الشعب، وذاقوا مرارة الهزيمة على يديها عدة مرات، مما جعلهم يدركون جيداً أن السبيل الوحيد للوصول إلى أهدافهم إنما يكون بالقضاء على هؤلاء لأنهم يقفون حجر عثرة في طريقهم. وعلى هذا فعلينا أن نعي جيداً أن حرية واستقلال وعزة بلدنا تتوقف على مدى تكاتفنا وتضامننا كعلماء دين وجامعيين وتجار وعاملين ومسؤولين في كافة أجهزة الدولة