صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - خطاب
واقتضت طبيعة مجريات الأحداث أن يشن الإنكليز هجومهم على العراق ليحتلوه، ولكن مرة أخرى ظهرت تلك العمامة من بين الجموع لتصدر حكمها وتعطي أوامرها بالجهاد العام والدفاع عن حرمة الإسلام والوطن من أن يدنس. وقامت جموع المسلمين ملبية النداء لتهزم الإنكليز وتدحرهم لينجو العراق وشعبه من شرهم. إنها الصفعة الثانية ولكن هذه المرة على يد شيرازي ثان، وهو الميرزا الشيخ محمّد تقي [١] (رضوان الله عليه). مرة أخرى عادت العمامة لتثبت وجودها ودورها الفعال والمؤثر في القضايا المصيرية للأمة، هذه المرة مجموعة من علماء النجف وعلماء طهران يسعون لوضع حد لاستبداد الحكومة والديكتاتورية الداخلية وذلك من خلال قيامهم بحركة الدستور التي انتهت بوضع دستور جديد يحدد للشاه والحكومة وظائفهم وحدود صلاحياتهم. لقد كانت هذه بمثابة صفعة ثالثة للإنكليز على يد علماء الدين من خلال تحجيم دور عملائهم في الداخل، على إثر ذلك قام هؤلاء باعتقال أحد علماء الدين البارزين وهو العالم المجاهد والمجتهد الفاضل الشيخ فضل الله نوري الذي أصر حتى النهاية على ضرورة أن يكون الدستور شرعياً وموافقاً لقوانين الإسلام، مما حدا بهؤلاء لتدبير مؤامرة محاكمته وذلك على يد منحرف على هيئة عالم دين، ليصدر هذا الأخير حكمه المشؤوم بإعدام الشيخ، وقد نفذ هذا الحكم وتم إعدام الشيخ في ساحة توبخانه أمام الملأ العام [٢].
ربما يظن البعض أني أدافع عن علماء الدين وأظهر فضلهم بدافع التعصب للجماعة ولأني واحدٌ منهم، ولكني ذكرت مراراً بأني لست على وفاق مع كل من وضع العمامة على رأسه وأطلق على نفسه لقب عالم دين. فعالم الدين الذي يعمل على خلاف الإسلام والقرآن ويحيك المؤامرات هو أخطر على الأمة من السافاكي، لأن السافاكي واضحٌ أنه سافاكي، ولكن السافاكي المعمَّم تخفي العمامة حقيقته، فليس كل من وضع العمامة كان جديراً بالاحترام والتأييد، بل إني أشعر بالنفرة ولا أعترف بالكثير منهم، وقد ذكرت مراراً أن على المحاكم ولجان الثورة أن تتوخى الحذر وأن تعتقل وتحاكم كل عالم دين يثبت ضلوعه في أعمال مخالفة للقانون. فأعداؤنا لا يكنون العداء والحقد لهذا النوع من علماء الدين وإنما يضمرون الحقد والعداء لعلماء الدين من أمثال صاحب ثورة العشرين وصاحب فتوى التنباك، وأصحاب حركة الدستور.
[١] المرحوم الميرزا محمّد تقي الشيرازي؛ فقيه كبير ومرجع عظيم والعقل المدبر والمحرك لثورة العشرين ضد الإنتداب البريطاني في العراق، وذلك من خلال إصداره لحكم الجهاد ضد الإنكليز الكفار.
[٢] تم تنفيذ هذا الحكم في ١٣ رجب من عام ١٣٢٧ ه-. ق.