صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - خطاب
وأولئك، مع أن قوتهم ليست كبيرة إلى هذا الحد الذي يمكنّهم من تدمير أمة بأسرها، كانوا يستفيدون من ذلك ويستغلونه أيما استغلال ولكن أمتنا استطاعت تحطيم هذا الحاجز، وأزالت نظام الشاه من الوجود. وحتى بالنسبة للقوى العظمى فالقضية هي نفس القضية. فإن تخويفها وإرعابها أكبر بكثير من واقعها. فلو فرضنا أن مسألة وقعت في واحدة من هذه الدول الصغيرة، وكانت على خلاف رغبة أمريكا أو الاتحاد السوفيتي، فكان يكفي من إحداهما أن تحتد في كلامها لتختم القضية ويوضع لها حد، أو- مثلًا- كما فعل الانجليز عندما كانوا في عهد قوتهم، فقد استطاعوا وبمجرد جلبهم لإحدى بارجاتهم لترسي في المياه القريبة من إيران، أن يفرضوا على مجلسها وحكومتها كل ما يريدون، دون أن يجرؤ أي منهما على ان ينبس ببنت شفة. حتى هذا المطلب تم تحطيمه في إيران أيضاً، فأن يذهب أحدٌ إلى السفارة الامريكية ويتعرض لها ويهاجمها، فهذا أمرٌ لا سابقة له، وربما يبدو ضرباً من الوهم والخيال في عهد نظام الشاه السابق. إذ كيف يمكن لأمة عزلاء ولشباب بأيد خالية، أن يذهبوا إلى السفارة الأمريكية، ويتعرضوا لها، ويرشقونها حتى بالحجارة؟ أصلًا لو يحصل هكذا أمر، فإن حكومة وشعب إيران سيمحيان من الوجود! فهذه هي الأمور التي كانوا يفسدون بها أدمغة الناس، كيما يبقونهم في غفلة عما يملكون من القوة الوطنية والإنسانية والإسلامية.
فقد رأينا كيف قام شبابنا بالاستيلاء على السفارة الأمريكية واعتقال من فيها من الموظفين، وذلك كرد فعل على كل ما تحملته أمتنا من آلام وجراح على يد هذه القوة الفاسدة، ومع هذا لم نجد السماء أطبقت على الأرض، كما كان يصوّر هؤلاء. فإن خصوصية هذا العمل إنما تكمن في أنه استطاع القضاء على ذلك الرعب والخوف الذي كان اسمه أمريكا بحيث لم يكن هناك أحدٌ ليجرؤ على التعرض لجدران السفارة الأمريكية فكيف السفارة نفسها؟ فإن ذهابكم إلى هناك، واستيلائكم على السفارة، وإعتقالكم لهؤلاء وإنكشاف الأمور فيما بعد، بأن هذا المكان وهؤلاء الأفراد، لم يكن مجرد سفارة، وهؤلاء لم يكونوا مجرد موظفين فيها، بل كان مركزاً للتآمر والتجسس، بحيث أنهم لم يكونوا يتدخلون في جميع شؤون بلادنا فحسب، بل كانوا يتدخلون في شؤون المنطقة بأسرها وأن رؤساء الدول السابقين، كان عليهم أن يتبعوهم سواء بعلم أم بدون علم، وأن يستشيروهم في كل عمل يُراد إنجازه، كما عبر عن ذلك محمّد رضا نفسه بقوله: «إن قائمة المطالب كانت تأتينا من السفارة، وكان علينا أن نعمل وفقها وعلى الصورة التي كتبوها هم». إن هذه الخدمة التي قدمها هؤلاء الشبان الشجعان بذهابهم إلى هناك، واحتلالهم للسفارة وإعتقالهم من فيها، كان لها دور كبير في تبديد هذه الأوهام التي كانت تعشعش في أذهان