صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - خطاب
ما من هذه الدول ضد هذه الدولة الكبرى أو تلك، ضد أمريكا أو الاتحاد السوفيتي أو بريطانيا سابقاً، معناه أن بلاءً عظيماً سيُصب على رأس هذه الدولة وشعبها، وحساباً عسيراً سينتظرها من قبل هؤلاء. فقد كان هذا الأسلوب مجرد حيلة استخدمها هؤلاء ومنذ سنوات طوال ليصلوا من خلالها إلى أهدافهم ومقاصدهم الشريرة، وقد انطلت هذه الحيلة على هذه الدول الصغيرة وعلى هذه الشعوب، وصدّقوا أن مجرد كلمة تخرج منهم ضد الدولة الفلانية الكبرى، معناه سقوط دولتهم والقضاء عليهم، والتعرض للهجوم من قبل هؤلاء.
ولهذا؛ كان هؤلاء، قبل سنوات عديدة من الآن، يبعثون من وقت لآخر إنذاراً وتهديداً لإيران، ومن خلال هذا الإنذار اللفظي والحدّة في الخطاب، كانوا يفرضون على المجلس والدولة كل ما يريدون، حتى في تعاملهم مع شعوبهم كانوا يتبعون هذه الأساليب؛ فمجرد الكلام عن إعلان الأحكام العرفية، كان كفيلًا بأن يذهل الشعب عن نفسه من الخوف والرعب.
ضرورة كسر حاجز الخوف من الدول الكبرى
لقد كنا نرى منذ البداية ضرورة كسر حاجز الخوف هذا، لأنه مجرد نوع من التخويف والإرعاب الذي لا أساس له من الواقع إلى حد ما، بل الجزء الأكبر منه عبارة عن تهويل اعلامي، يلجأ إليه هؤلاء من أجل إخافة الشعوب والدول. فالذي كان يُتصور أنه إذا ما أرادت أمةٌ ما أن تتقدم، أو تواجه حكومتها أو إحدى الدول الكبرى، وأردنا القيام بعمل ما، فلابد أولًا من تحطيم هذه الأصنام، ولكنه في حقيقة الأمر، إنما يكون بإستهداف أولئك المتواجدين في المقدمة. في البداية باللسان؛ بحيث يخرج هذا الخوف من قلوب الناس بأن هؤلاء لا يمكن التحدث ضدهم، وشيئاً فشيئاً يبدأ الناس بإدراك هذا المعنى أنه، كلا، ليس الأمر كما كنّا نتصور، بأنه إذا تكلمنا بشيء ضد هؤلاء الكبار فإن الدنيا ستُخرب فوق رؤوسنا، فإدراك شعبنا لهذا الأمر، جعله وكما رأيتم يتجرأ على النيل حتى من هذا الرُّجيل [١] دون حدوث أي مشكلة. وعلى فرض حدوث مشكلة ما، كانت تحل سريعاً وحتى عندما أعلنوا الأحكام العرفية وحظر التجول في النهار، رأيتم كيف خرج الناس إلى الشوارع
[١] الشاه محمّد رضا.