صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - خطاب
إن جل ما أخشاه هو أن تتراكم هذه القضايا وهذه المشاكل، لا سمح الله، وعندها سيقوم الشعب بنفسه بعزلكم كما فعل مع الطاغوت. فالطاغوت طاغوت بأعماله وليس بحسبه ونسبه، فلقد كانت أعمالنا طاغوتية من خلال التنازع على المناصب والإضرار بمصلحة الأمة فحينها سنكون نحن طواغيت أيضاً فللطواغيت درجات ومراتب. فقد كان محمّد رضا خان طاغوتاً ورضا خان طاغوتاً وكارتر أيضاً كان طاغوتاً. ونحن أيضاً سننضم في هذه الحالة إلى جند إبليس ورجاله.
أيها السادة عليكم أن تفكروا بمعاناة هذا الشعب وبالتضحيات التي قدمها من أجل أن تتولى أنت هذا المنصب. فكروا في هؤلاء. عندما تخلو بنفسك في الليل، فكّر هل أن العمل الذي قمت به اليوم كان من أجلي أم من أجل الشعب. واليوم عندما أتحدث، فهل اتحدث لنفسي أم لمصلحة البلاد؟
تجنب جميع التيارات والأجنحة الاختلاف
عليكم أن تلتفتوا جيداً للتضحيات الجسام التي قدمها هذا الشعب المعطاء والتي وصلتم من خلالها إلى مناصبكم هذه. وكذلك ينبغي أن تهتموا بمشاكل الشعب وبالأخطار المحدقة به، الداخلية منها والخارجية. لقد سلمكم الشعب هذه الأمانة لتحفظوها، ولذلك تجنبوا النزاع والإختلاف ولا تصغوا لأنفسكم الأمارة بالسوء والداعية إلى الأنانية، فخداع النفس وحيلها هي أشد من حيل وخداع الشيطان نفسه ومن الصعب تشخيصها وفهمها، ولكن الإنسان قادر على فهم الواضح منها على أقل تقدير.
هل ترون أن الصراع على المناصب التي عهد الشعب بها إليكم أمر مناسب؟ هل توجيه الإتهامات والإنتقادت المغرضة هو جوابكم لهذا الشعب؟ هل يمكن تحمل كل هذا الحجم من الإهانة والإفتراء في صحفنا؟ كيف ستواجهون ربكم بهذه الأعمال؟ وكيف ستواجهون الشعب؟
إن المستفيد الوحيد من كل هذا، هو الغرب المستكبر الذي يود لو تنازعتم واختلفتم وغفلتم عن مصالح البلد كي ينتهز الفرصة المناسبة لتوجيه الضربة القاصمة. لقد سعت أمريكا والقوى العظمى الأخرى وطوال خمسين سنة وأكثر مضت لنهبنا وبث التفرقة بيننا وصرف أذهاننا عن مصالح الأمة، ولكن الله كان لهم بالمرصاد.
هل تودون اليوم أن تفعلوا ذلك، كما خطط له الغرب، لإغفالنا عن القضايا الأصلية وإشغالنا بالمخدرات والفحشاء لنحيد عن الخط الإنساني. فأمريكا وكافة الدول الطامعة بثرواتنا عملت على غرس اللامبالاة في أعماقنا تجاه مستقبلنا وحاضرنا وقضايانا الأساسية. وها أنتم اليوم تسيرون على نفس الخطى الاستكبارية.