صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - خطاب
في الحقيقة مهما امتلكنا من قوة وعتاد فإنه وبدون توفر الإنسجام والوحدة بين القوات المسلحة لن نتمكن من فعل شيء. فللقضاء على الفتن والمشاكل ومواجهة الأعداء ينبغي أن يكون الحرس والشرطة والجيش في خندق واحد. وأما بالنسبة إلى علماء الدين وعلى مختلف شرائحهم من علماء، وطلبة، وخطباء، وفقهاء، وأئمة جماعات، فإنهم إن غفلوا عن واجباتهم المعينة لهم، وسلكوا طريقاً آخر، فهذا يمثل طريقا خلافا للنظام، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى أن يصوروكم شيئا آخر لا يمثل حقيقتكم لدى الشعب، وإبعاد الناس عنكم شيئا فشيئا. هذه الخطط يبدو أنها تأخذ طريقها للتنفيذ الآن حيث سبق وان اعتمدها رضاخان عندما جاء بانقلاب.
اهتمام علماء الدين بحدود وظائفهم الشرعية
إن خطابي هذا موجه لجميع العلماء وكافة علماء الدين وللشعب بشكل عام.
عليكم التسلح باليقظة والوعي الكامل في مواجهة هذه الفتن وإلّا سيبتعد الناس عنكم وستحدث بينكم وبين الشعب هوة كبيرة وعندها لن تتمكنوا من القيام بوظائفكم وواجباتكم. وستعود الأمور إلى ما كانت عليه في عهد رضا خان، حيث شوهت صورة علماء الدين وسمعتهم آنذاك مما جعل الناس ينفضون من حولهم.
ففي أوائل عهد رضا خان وبعد أن رسّخ أركان حكمه، كان أوّل ما قام به هو فصل وإبعاد الناس عن علماء الدين. تصوروا أنهم بدأوا بذلك من سائقي السيارات حيث راح سائقو سيارات الأجرة يحاربون علماء الدين عن طريق مقاطعتهم وعدم السماح لهم بركوب سياراتهم، وقد نقل لي أحد العلماء الأفاضل (رحمه الله) أنه كان في مدينة أراك يوماً وأراد التوجه إلى طهران أو قم فلم يتمكن من فعل ذلك لأن لا أحد من السائقين وافق على السماح له بأن يستقل سيارته. وخاطبه أحد السائقين قائلًا: لقد إتفقنا على أن لا نسمح للمعممين ولا للفاحشات بركوب سياراتنا، وهذه الظاهرة موجودة وشائعة في أيامنا هذه أيضاً، ولا أدري كيف أعيدت الكرة هذه المرة مع هذا الفارق الزمني. طبعاً لقد قلّت هذه الظاهرة بشكل كبير لوجود العديد من السائقين الملتزمين والمؤمنين في هذه الأيام. إن جذور هذه الفتنة تعود للبريطانيين، فهم أول من دعوا الناس إليها.
إذاً عليكم يا علماء الدين أن تحذروا وتتيقظوا وأن لا تتخطوا وتتجاوزوا حدود وظائفكم الشرعية.