صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - خطاب
إنذار للصحف والمطبوعات ولمختلف الفئات
لماذا تغذي الصحف وتُثير، عن قصد أو عن غير قصد، هكذا خلافات صانعوها أفراد لو استقرت لهم الأمور ما أبقوا على أحد منكم لاصحفيّين ولا محرّريين؟ إنهم يتلاعبون بكم وبصحفكم وبجميع الجهات والتيارات الأخرى. إن خطة هؤلاء زرع الفرقة بينكم، والعمل بشكل تدريجي على إيجاد فجوات بين قطاعات الدولة المختلفة بهدف إضعافها واستعادة سيطرتهم عليها، وعندها لن يرحموا أحداً منكم لا مسؤولين في الحكومة ولا ضباطاً في الجيش، ولا حتى أعضاءً في حزب ما يخالفهم. فعلينا أن نستيقظ من نومنا، وأن نفتح عيوننا جيداً لنبصر ما يحاك ضدنا من مؤامرات. كفانا تهجماً على بعضنا فيما نقول وفيما نكتب لنصحو على أنفسنا وما يحاك ضدنا، فإن هؤلاء لو نجحوا في خطتهم وزرعوا الفرقة بيننا، حكومة وجيشاً وشعباً وعلماء دين، فعندها لن يستطيع تجار السوق ولا حتى الجامعات والجامعيون أن يفعلوا شيئاً، فإن تحقيق كل ما تصبون إليه مرهون بمدى إنسجامكم واتحادكم. هناك قصة أخرى معروفة بين الناس، أرى من المناسب هنا ذكرها؛ يقال إن رجلًا على فراش الموت، كان عنده سبعة أبناء فدعاهم إليه وكان قد أعدَّ عدداً من الأعواد الخشبية فلما حضروا عنده، أمر أحدهم أن يأخذ أحد هذه الأعواد ويكسره ففعل ذلك وكسره، ثم أمر الثاني أن يفعل كما فعل أخوه، ففعل ذلك وكسره، ثم الثالث، ثم الرابع، ثم أمر الخامس أن يأخذ سبعة منها- على عدد إخوته- ليكسرها، حاول هذا الأخير جاهداً إلا أنه لم يستطع ذلك، فالتفت إليهم جميعاً وقال: مادمتم متحدين ومجتمعين، كهذه الأعواد، فلن يستطيع أحدٌ أن يكسركم أو يهزمكم ولكن إن تفرقتم، واحداً واحداً، أو إثنين إثنين أو ثلاثة في هذا الطرف وأربعة في ذاك، فإنكم ستهزمون، فحافظوا على وحدتكم لئلا يهزمكم أحد. حالنا الآن نفس هذه الحال، فلو عشنا التفرقة فيما بيننا فسيهزموننا الواحد تلو الآخر، أمّا إذا اتحدنا واجتمعنا فلن تستطيع أي قوة في العالم أن تهزمنا، فإلى متى ستبقى أعمالنا مخالفة لأقوالنا؟ نتحدث عن الوحدة ونسهب في الحديث عنها ولكننا لا نجسد ذلك في تصرفاتنا وأعمالنا، ما الذي دهاكم؟! وكأنكم قد انتصرتم ولم يعد هناك خطر يتهددكم؟ ألا ترون ما يفعله جيش الكفر بأبناء بلدكم وإخوانكم في آبادان وأهواز وسوسنكرد؟ مع كل هذه الأخطار المحدقة بكم أليس من الحري بكم أن تصحوا على أنفسكم وتمنعوا صحفكم من أن تستمر في إرتكاب هكذا أخطاء؟! أتريد هذه الصحف لصوتي أن يعلو؟ هذه الصحيفة تؤيد هذا الطرف، وتلك الصحيفة تؤيد ذاك.
ألستم مسلمين، والمسلمون عليهم أن يكونوا يداً واحدة، وتؤمنون بالله، وتدينون بالإسلام، وتعتقدون بالمعاد، فلماذا لا توقفون الصحف عند حدها؟ لقد قلت لهم مراراً