صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - خطاب
فسابقاً كان رضاخان يخاف من مدرّس لأن آية الله مدرّس كان إنساناً حقيقياً، فقد نُقل عنه هذا القول الجريء في أحد اجتماعات المجلس «في مجلسنا هذا مسلم واحدٌ، وهو أرباب كيخسرو» [١] فرضا خان كان يعتبر مدرّس منافسه الوحيد والأخطر ولا يولي أي أهمية للآخرين. فقد كان يعتبره المنافس الوحيد له، لأن مدرس كان إذا وقف متكلماً زلزل الأرض تحت أقدام الجميع، وهذه هي حال الإنسان الحقيقي. وأمّا وضعه المعيشي فقد كان كما سمعتم ورأيت أنا بعيني- عندما أصبح نائباً- لأنه في البداية عُيّن بصفته فقيهاً في المجلس حيث كان لابد من تواجد فقيه فيه- وحسب ما يُنقل عنه فإنه اشترى في أصفهان عربة وحصاناً وركبهما متوجهاً إلى طهران، وعندما وصلها باعهما واشترى لنفسه منزلا فيها، كان منزلا واسعاً وكبيراً إلى حد ما ولكنه كان بسيطاً ومتواضعاً جداً من حيث البناء، عاش فيه عيشة ما دون العاديّة، حتى الكرباس الذي كان يلبسه لم يسلم من ألسنة الناس مع أنه كان لا يلبس إلا الكرباس الإيراني الصنع. فهل من هؤلاء المدّعين بالوطنية من يلبس لباساً من صنع إيراني؟
فعلى جميع محبي هذه البلاد والمحبين للإسلام ولهذه الأمة وهذا الشعب أن يحشدوا طاقاتهم لإصلاح الجامعات، فإن الجامعة الفاسدة خطرها أعظم من خطر القنبلة العنقودية، وبما أن خطر الحوزات العلمية الفاسدة أعظم من خطر الجامعة، فلابد من إصلاحها وتهذيبها أيضاً. لذلك على جميع الأشخاص الملتزمين- سواء في الحوزات العلمية أم في الجامعات- أن يشمروا عن ساعد الجد والهمة من أجل الإصلاح والتغيير. فالآن أيها السادة وقد خطوتم هذه الخطوة المباركة بإزالتكم وتحطيمكم لهذا الجدار والسدّ المنيع الذي كان بين الحوزة والجامعة، وحسب ما يعبرون، بين الفيضية والجامعة، تكونون قد خطيتم الخطوة الأولى، وأمّا الخطوات التي تليها فهي أن تسعوا جاهدين للحفاظ على استقلاليتكم من جميع الجهات وأن لا تعيشوا التبعية لأحد. وأنا إذ أتكلم بهذا الكلام فذلك لأني قد لا أكون معكم فيما بعد عندما تصلون إلى تلك المرحلة، لأن دوري قد أشرف على نهايته ولكني أتكلم لكي تتنبّه الأجيال القادمة ومن سيأتون فيما بعد- إن شاء الله- إلى ضرورة بقاء هذين المركزين متحدين مع بعضهما، وأن ينظروا إلى العلم والعمل والعلم والتربية على أنهما بمثابة جناحين لا يمكن الطيران بأحدهما دون الآخر، فالخطوات التالية هي التربية والتهذيب.
[١] أرباب كيخسرو؛ كان نائباً عن العسكريين في مجلس الشورى الوطني، والمقصود من قول مدرس (ليس في مجلسنا هذا إلّا مسلمٌ واحد، وهو أرباب كيخسرو) أي لا أحد من أعضاء المجلس مسلم حقيقي.