صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - خطاب
تجدها مكتوبة على جدران النجف وكربلاء. هل سمح حزب البعث الكافر بكتابتها إيماناً ومعرفة بحقها وقدرها وهو الذي يرى في الإسلام أعدى أعدائه أم ليضرب الإسلام بسيف الإسلام؟
إنهم يتلاعبون بالقرآن والسنة ليقضوا على الإسلام بإسم الإسلام. ولقد حالفني الحظ لألتقي بواحد من هؤلاء الجهال الذين يتمسكون ببعض الآيات والروايات ويغضون الطرف عن غيرها، وذلك أيام الشباب بينما كنت في طريقي لزيارة الشاه عبد العظيم، كان واعظاً وخطيباً قديراً إلا أنه كان يفتقر للكثير من العلم والمعرفة الإسلامية، عندما رأى العمامة على رأسي ناداني لأجلس إلى جانبه وراح يحدّثني بمواضيع مختلفة وأنا أصغي إليه، حتى إذا اقتربنا من الشاه عبد العظيم، خاطب السائق قائلًا: أسرع قبل أن تصبح صلاة المغرب قضاءً، مع أن الوقت كان أول المغرب، فقلت له: ولكن المغرب لا تصلّى قضاءً في مثل هذا الوقت، فقال: ولكن هناك رواية تأمر بعدم التأخير، فأجبته: ولكن هناك روايات أخرى في المسألة، فقال: ليس لي حاجةٌ بها. إن هذه الطريقة في التعامل مع القرآن والسنة، في أن نأخذ العبارة الفلانية من القرآن أو نهج البلاغة ونعرض عن غيرها مما يتناول نفس الموضوع، هذا الأسلوب الاجتزائي فيه قضاء على القرآن والسنة بل فيه قضاء على أصل الإسلام.
ومن المصائب التي نعاني منها اليوم وقد أشارت الروايات إلى وقوعها قيام بعض الأشخاص ممن لا يمتلكون عمق كاف في العلوم والمعارف الإسلامية، بالدعوة إلى نبذ الإسلام التقليدي وطرح إسلام عصري وحديث، فيأخذون من القرآن والسنة ما يناسب توجههم من الآيات والروايات والعبارات ويطرحونه على الشباب والطلاب في المدارس والجامعات وينتقدون ويصرخون، ويعبئون هؤلاء ويحرضونهم للقيام بمختلف الأعمال.
ففي الوقت الذي يفني فيه الفقيه عمره في تدقيق المسائل وتنقيحها ودراسة أسانيدها، ويلجأ إلى الإحتياط في المسائل التي لا تساعد الأدلة على الحكم الجازم بها، يأتي أمثال هؤلاء ممن لم يجلسوا يوماً للنظر في مسائل الفقه وعلومه ليطالبوا بإحداث ثورة وتغيير في نفس الإسلام، وأن على الإسلام أن يكون كذا وكذا، إن هؤلاء لا يدركون أو أن أكثرهم يدرك ما يقول ولكنهم يريدون ضرب أسس الإسلام، والقضاء على أحكامه الواحد تلو الآخر. فعليكم أيها الإخوة بالحيطة والحذر، فإني أعلم بمقدار الحب والولاء الذي يكنه القميون وجميع تجار السوق في إيران للإسلام وبمقدار التضحيات بالأنفس والأموال والأولاد التي قدموها في سبيله وأنا على يقين بأن هكذا أمة تقدّم هكذا تضحيات وتتحمل كل هذا العناء في سبيل الإسلام، لن يقدر أحدٌ على حرفها عن إسلامها بهذه البساطة، فقد مضت سنتان ولم ينجحوا في ذلك، ولن ينجحوا أبداً، بإذن الله، ولكن هؤلاء الشياطين يحسنون الطبخ على نار هادئة والتخطيط لمئة سنة قادمة، والتقدم نحو أهدافهم بشكل تدريجي