صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - خطاب
تآمر الأعداء لتهميش علماء الدين وإقصائهم
لقد كانت خطتهم تهميش دور علماء الدين ليقتصر على صلاة الجماعة والعبادة والدعاء في المساجد. ولكن في حقيقة الأمر القضية أبعد من ذلك، إذ حتى لو لزم علماء الدين مساجدهم وأخلوا الساحة لهؤلاء، فإن هؤلاء لن يتركوهم وشأنهم وسيسعون لتنظيف المساجد منهم على حد تعبيرهم. وذلك من خلال دس أفراد تابعين لهم لا يفقهون من الإسلام شيئاً ليتولوا أمور المساجد وإمامة المصلين، وشيئاً فشيئاً يسلبون المساجد من علماء الدين الحقيقيين، فقد رأيتم عهد محمّد رضا كيف كانوا يدسون في كل مسجد من مساجد طهران- ولا أعلم إن كان الوضع كذلك في المناطق الأخرى أم لا- ضابطاً متقاعداً من السافاك ليراقب الأوضاع ويترصد لهم الأخبار. إذاً حتى لو لزم علماء الدين مساجدهم لن يتركهم هؤلاء وسيسعون لأخذ المساجد منهم، فعليكم كمسلمين اليقظة تجاه هكذا أمور وعدم التهاون فيها.
الهدف الاساسي للأعداء ضرب الإسلام
إن الهدف الأساسي لهؤلاء هو الإسلام لا علماء الدين، لأن الذي يمنح علماء الدين القوة ويعطي لكلامهم المصداقية هو الإسلام. فالأساس هو الإسلام، وهؤلاء معارضون لهذا الأساس، وأتباع أوفياء لأمثال ذلك الشخص [١] الذي أمسك بالقرآن وراح يسيء إليه وينال منه ثم قال: ما دام هذا القرآن بين المسلمين فلن يستطيع الإنكليز السيادة عليهم وإخضاعهم.
فهؤلاء هم تلامذة وأتباع لأولئك؛ ويسعون لملء أذهان تلامذة المدارس الصغار وبعض المساكين من البسطاء في التفكير، بأفكار ومفاهيم مبعِّدة عن الإسلام ومنفرة منه، وهؤلاء على بساطتهم يصدقون ذلك. فعلى عقلاء الأمة أن يفكروا جيداً بالأساس الذي ينطلق منه هؤلاء، ومالذي يريدون الوصول إليه. وإن الذي ذكرتم عما يجري في قم ليثير الدهشة حقاً، لكني أعرف قم جيداً ونشأت فيها، وعندما تتحسن صحتي سأقوم بزيارتها، وإني على يقين بأن القميين لن يتخلوا عن إسلامهم بأي شكل من الأشكال.
مناصبة العداء لعلماء الدين وتسليم البلاد للأجانب الطامعين
كلامي هذا موجّه للأجيال القادمة، وعليكم أنتم أن تتنبهوا له جيداً من بعدي. متى ما سمعتم شخصاً أو جماعة أو حزباً يتكلمون بكلام ضد علماء الدين أو إحدى الشخصيات
[١] كلادستون: رئيس وزراء إنكلترا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.