صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - خطاب
المرسومة لإضعافنا من الداخل. فأن نكون أحراراً يعني أننا أحرار في التهجم على كل ما هو إسلامي، وأحرارٌ في أن تصدر جامعاتنا ما تشاء من شعارات ومؤلفات ضد الإسلام والقرآن، وأحرارٌ في أن نقول ما يحلو لنا ضد الجيش وضد رجال الدين وضد المؤمنين والمتدينين. هذه هي الحرية التي يريدها لنا هؤلاء، ليزرعوا الفوضى في كل مكان، ويجزأوا الأمة إلى فئات وطوائف متناحرة.
مشروع تنحية علماء الدين عن السياسية
إن مشروع هؤلاء هذه الأيام، ترسيخ هذه الفكرة وهي أن وظيفة علماء الدين إنما تقتصر على الصلاة والدعاء والوعظ والإرشاد وليس من شأنهم التدخل في السياسة وأمورها، وهذا المشروع هو نفس المشروع الذي يتبناه الأمريكان وكان قد تبناه الإنجليز في السابق، والآن تسعى الدول الكبرى الطامعة بإيران والطامعة بالشرق والتي تخاف الإسلام إلى تبنيه والعمل على تنفيذه. ومن المؤسف أن هذا المشروع بدأ ينفَّذ الآن عملياً في قم، فإن كان تجار السوق في قم، وتجار السوق في طهران غير راضين عما يريد هؤلاء فعله وقد شرعوا بتطبيقه على الأرض، فلماذا لم يحددوا موقفهم حيال ما يجري حتى الآن؟! إنها لمصيبة كبرى إن كانوا راضين بذلك.
إن هذا المشروع الاستعماري هو نفسه الذي تبناه الإنكليز قبل مئتي سنة من الآن أو أكثر، حيث سعوا جاهدين من خلاله إلى عزل علماء الدين عن السياسة، وفصلهم عن الشعب المتحمس للإسلام والعامل من أجله ليخلو لهم الجو بارتكاب ما يشاؤون من أعمال السيطرة والسلب والنهب. فخلال هذه الخمسين سنة التي أقصوا فيها علماء الدين عن الساحة- وعجز هؤلاء عن القيام بأي شيء- لأنهم كانوا قد أبعدوا الناس عنهم بدعاياتهم المغرضة، قاموا بأفعال أسقطت منزلتكم وتعرضوا للإسلام ونالوا منه لدرجة أنهم كانوا يقيمون مجالس العزاء والبكاء على مجد إيران، الذي دمره وقضى عليه الإسلام، وألفوا في ذلك الأشعار، ولم يتركوا شيئاً من الأفعال الدنيئة إلا وارتكبوه، حتى أموالكم وثرواتكم نهبوها وسلبوها دون أن يجرؤ أحدٌ منكم على قول «لماذا».
وأمّا أولئك المخدوعون بالفكر الغربي من المثقفين- وللأسف بينهم من المتدينين أيضاً- فهم الذين يدعون لتنحي علماء الدين جانباً وترك أمور السياسة والبلاد لهم، لقد بقيت البلاد خمسين سنة بين أيديكم، فما الذي قدمتموه وفعلتموه لهذه الأمة؟ فما إن كان أحدكم سواء من الوطنيين أم من المتدينين ينطق بكلمة حتى يسكتوه. فمن كان وراء انتصار الأمة على الجميع؟