المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب جناية المكاتب
للمغصوب منه في يده وقد ملك الامة بالضمان وقد بينا أن جناية الامانة على مال الامين معتبرة فيخير المولى بين الدفع أو الفداء لذلك قال ولو غصب رجلان عبدا فقتل في يدهما قتيلا ثم قتل أحدهما قيل للمولى ادفعه إلى أولياء القتيلين نصفين فمن قال من أصحابنا رحمهم الله ان على قول أبي حنيفة رحمه الله جناية المغصوب على الغاصب معتبرة وانما لا يعتبر جنايته على مال الغاصب بما يستدل به في هذه المسألة فان جعل جنايته على أحد الغاصبين كجنايته على الاجنبي حيث قال العبد بينهما نصفان ومن يقول جنايته على الغاصب هدر عنده يقول هذا الجواب قولهما فاما في قياس قول أبي حنيفة ينبغى أن يسلم ثلاثة أرباع العبد للاجنبي وربعه لولى الغاصبالمقتول لان الجناية عليه انما تعتبر من النصف الذي هو غير مضمون عليه أما من النصف الذي هو مضمون عليه لا تعتبر عنده لان ضمان الغصب بمنزلة الملك فهو كجناية العبد المشترك على أحد الشريكين خطأ ثم إذا دفع العبد إلى أولياء القتيلين رجع على الغاصبين بقيمته لان الرد لم يسلم فيدفع نصفها إلى ولي قتيل الاول لانه استحق جميع العبد فارغا ولم يسلم له الا النصف وقد فات النصف الاخر وأخلف بدلا ثم يرجع به على الغاصب الاول يعني الحي منهما وفي مال الغاصب المقتول لان ذلك استحق بيده بجناية كانت عندهما فيكون ذلك له ولا يرجع فيها واحد من الغاصبين بشئ لان حق الغاصب المقتول ما يثبت الا في النصف العبد فانه جنى عليه وهو مشغول بالجناية الاولى وقد سلموا له نصفه والله أعلم
( باب جناية المكاتب )
( قال رحمه الله ) وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فعليه أن يسعى في الاقل من ارشها ومن قيمتها يوم جنى لان المكاتب أحق بمكاسبه بمنزلة الحر ولا عاقلة له وهذا بخلاف المدبر وأم الولد فان بجنايتهما تجب القيمة على المولى لان الحق في كسبهما للمولى هناك يوضح الفرق ان المولى صار مانعا دفع الرقبة هناك بالتدبير السابق وهاهنا المكاتب صار مانع دفع رقبته بقبول عقد الكتابة فيكون عليه موجب الجناية فان قيل لا بل المولى صار مانعا دفع رقبته بايجاب الكتابة قلنا لا كذلك فانه لا يعتذر دفع الرقبة بايجابه هاهنا وانما يتعذر بقبول المكاتب ثم لا يتعذر الدفع بمجرد عقد الكتابة بل باستبراء أمته لانه بعد الفسخ يمكن دفعه بالجناية واستبراء أمة لمكاتب دون المولى فان للمكاتب أن يعجز نفسه فيفسخ العقد وليس للمولى