المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٦ - كتاب الوصايا
والاحسان وايتاء ذي القربى وقال جل وعلا وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فلما كان مأمورا بصلة القرابة وانما تجب الصلة ممن كان ذا رحم محرم منه فانصرفت الوصية إليه دون غيره لان القرابة المطلقة قرابة ذي الرحم المحرم لاختصاصها باحكام مخصوصة من عدم جواز المناكحة والعتق عند الملك وعدم الرجوع في الهبة ووجوب النفقة عند العشرة فانصرفت الوصية إليه وانما اعتبر الاقرب فالاقرب لان كل من كان أقرب إليه فهو أشبه بهذا اللفظ فكان أولى كما في العصبات وذوى الارحام في الميراث والاقرب في الشفعة وجه قول أبي يوسف الاول أنه ينصرف إلى كل ذى رحم محرم منه الاقرب والابعد منه سواء لانهم في استحقاق الاسم سواء ( ألا ترى ) انه لو أوصى لاخوته وله اخوة بعضهم لاب وأم وبعضهم لاب وبعضهم لام أنهم في الوصية سواء ولا يعتبر الاقرب .
وجه قوله الاخر وهو قول محمد انه يدخل فيه ذو والرحم المحرم وغير ذي الرحم المحرم ويصرف إلى كل من يجمعه وأباه أقصىأب في الاسلام ان هذا اللفظ في الابعدين أكثر استعمالا من الاقربين ( ألا ترى ) انه لا يقال للاخ أو العم هذا قريبى فيدخلون كلهم في الوصية ( ألا ترى ) إلى ما روى في الخبر لما نزل قوله تعالى وأنذر عشيرتك الاقربين جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرباءه سبعين نفسا وقال لهم اني نذير لكم بين يدي عذاب شديد وكان فيهم ذو رحم محرم وغيره فثبت ان كلهم في الوصية سواء الا أنه لا يمكن أن يدخل فيه جميع أولاد آدم عليه السلام فيجعل الحد فيه من يجمعه واياهم أقصى أب في الاسلام لانه لما ورد الاسلام صارت المعرفة بأهل الاسلام وكان قبل ذلك يعرف بقبائل الجاهلية وهما انما قالا ذلك في زمانهما لان في ذلك الوقت ربما يبلغ إلى ثلاثة آباء أو أربعة آباء ولا يجاوز ذلك فتتبين أقرباؤه أما في زماننا فلا يمكن أن يعتبر ذلك لان النسبة قد طالت فتقع الوصية لقوم مجهولين فان ترك عمين وخالين وهم ليسوا بورثة فعند أبي حنيفة الوصية للعمين دون الخالين لان العم أقرب من الخال لانه من قبل الاب بدليل والولاية وعندهما الثلث بينهم بالسوية ولو كان له عم واحد وخالان كان للعم النصف والنصف للخالين عنده لانه أوصى بلفظ الجمع وهو قوله ذوي وأقل الجمع في الوصية اثنان ويصرف النصف إلى الخالين لانهما يستحقان اسم القرابة فإذا خرج العم من الوسط صار كانه لم يترك الا الخالين قال محمد رحمه الله إذا أوصى بثلث ماله لقبيلة دخل الموالي فيه لانهم ينسبون إلى تلك القبيلة وقد روى عن النبي عليه السلام انه قال مولي القوم منهم هذا إذا كانوا يحصون