المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب جناية المدبر
وحكمهما سواء في حقه وجناية بعد الكتابة فيوزع أيضا هذا النصف نصفين نصفه على الذي كاتب آخرا فيلزمه الاقل من نصف القيمة ومن ربع الدية لان بكتابة نصيبه صار مستهلكا لامختارا فقد كان الدفع متعذرا قبل هذا بكتابة شريكه فلهذا لزمه الاقل من نصف القيمة ومن ربع الدية وعلى المكاتب الاقل من قيمته ومن نصف الدية لان كل نصف منه جنى بعد الكتابة وموجب ذلك عليه وانما تلف نصف النفس بالجنايات الموجودة منه بعد الكتابة فلهذا كان عليه الاقل من قيمته ومن نصف الدية وهذا كله قياس قول أبي حنيفة بناء على ان الكتابة تتجزأ والله أعلم
( باب جناية المدبر )
( قال رحمه الله ) قد بينا ان جناية المدبر لا تتعلق برقبته ولا تكون على عاقلة مولاه لانه مملوك وانما توجب على المولى قيمته يوم جنى المدبر لانه بالتدبير السابق صار مانعا دفع الرقبة عند الجناية ولم يصر مختارا بذلك التدبير لانه عند التدبير ما كان يعلم انه جنى فيكون مستهلكا ضامنا للقيمة ولا يلزمه الا قيمة واحده وان كثرت الجناية من المدبر لانه ما منع الا رقبة واحدة ولكن تلك القيمة مشتركة بين أولياء الجنايتين سواء قربت المدة فيما بينهما أو بعدت لانها قائمة مقام الرقبة في تعلق حق أولياء الجنايات بها فان قتل المدبر رجلا خطا وفقأ عين آخر فعلى مولاه قيمته لاصحاب الجنايتين اثلاثا لانه لو كان محل الدفع كان يدفع اليهما أثلاثا فكذلك القيمة في المدبر والمعنى ان كل واحد منهما يضرب بجميع حقه وحق ولي القتيل في الدية وحق الاخر في ارش العين فان اكتسب كسبا أو وهب له هبة لم يكن لاهل الجناية من ذلك شئ لان حقهم في القيمة دينا في الذمة فكما لا يكون لهم حق في كسب المولى فكذلكفي كسب المدبر ولو قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته الف درهم ثم ذهبت عينه فعلى المولى قيمته يوم جنى لان بذهاب العين فات نصفه ولو مات بعد الجناية لم يسقط شئ من قيمته عن المولى فكذلك إذا ذهبت عينه وكذلك لو ازدادت قيمته لان حق أولياء الجناية لا يثبت في تلك الزيادة فان الجناية ما تعلقت برقبته أصلا فان دفع المولى قيمته إلى ولي الجناية ولم يحدث به عيب ثم قتل رجلا آخر خطأ فان كان دفع إلى الاول بقضاء قاض فلا سبيل للثاني على المولى لانه ما ألزمه أكثر من قيمة واحدة بجناياته ودفعها إلى الاول بقضاء قاض كدفع القاضى نفسه فلا سبيل للثاني على المولى ولكنه يتبع الاول فيأخذ منه نصف القيمة وان قد كان دفعها