المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب الوصية في الحج
باب الوصية في الحج )
( قال رحمه الله ) وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه بمائة درهم وثلثه أقل من مائة فانه يحج عنه بالثلث من حيث يبلغ لان محل الوصية الثلث وللموصى له الوارث المنفعة وهو قصد بهذه الوصية صرف المائة من ماله إلى هذا النوع من القربة فيجب تحصيل مقصوده بحسب الامكان كما لو أوصى أن يتصدق بمائة من ماله وثلثه أقل من مائة يتصدق عنه بقدر الثلث
ولو أوصى أن يحج عنه حجة بمائة درهم وهى ثلثه فاحج الوصي بها فبقى من نفقة الحاج وكسوته واطعامه شئ كان ذلك لورثة الميت لان الحاج عن الغير له أن ينفق على نفسه من ماله في الذهاب والرجوع ولاحق له فيما يفضل من ذلك على ما بينا في المناسك ان الاستئجار على الحج لا يجوز فما يفضل بعد رجوعه فهو من مال الميت وقد فرغ عن وصيته فيكون لورثته فان جامع ففسد حجه فعليه الكفارة ورد ما بقى من النفقة والكسوة ويضمن ما أنفق لانه أذن له في الانفاق بشرط أن يؤدى بسفره حجة صحيحة وقد فوت هذا الشرط بالافساد فعليه رد ما بقي وهو ضامن لما انفق لانه تبين انه اتفق بغير رضى الموصى ثم ذكر ما لو اعتمر قبل الحج أو قرن أو اعتمر عن آخر وقدتقدم بيان هذه الفصول في المناسك ولو أستأجروا رجلا ليحج عنه فحج كان عليه أن يرد ما يفضل في يده من النفقة لان الاستئجار لم يصادف محله فكان باطلا ومنى بطلت الاجارة بقى مجرد الاذن كما في استئجار النخيل لترك الثمار عليها إلى وقت الادراك فعليه أن يرد ما فضل في يده وليس عليه شئ مما أنفق لانه أنفق باذن صحيح وان عجزت النفقة عنه كان عليهم أن يكملوا له نفقة مثله وما لابد منه له وتجزى الحجة عن الميت بمنزلة ما لو أمروه بان يحج عن الميت من غير استئجار
وإذا أوصى أن يحج عنه فالافضل أن يحج من قد حج لانه أقدر على أداء الافعال وأبصر بذلك وهو أبعد عن خلاف العلماء واشتباه الاثار وان حج عنه صرورة جاز عندنا خلافا للشافعي وقد بيناه في المناسك وان أحجوا عنه امرأة فانه يجزيهم ذلك لان الخثعمية حين استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تحج عن أبيها أذن لها في ذلك واستحسن ذلك منها فدل على أنه يجوز احجاج المرأة عن الرجل وقد أساؤا في ذلك لنقصان حال النساء في باب الاحرام حتى أن المرأة تلبس المخيط في احرامها ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ترمل في الطواف ولا تسعى في بطن الوادي وتترك طواف الصدر بعذر الحيض ولا ضرورة لهم في احجاجها عن الميت لان فيمن يحج عن الرجال كثرة وان كانت المرأة هي الموصية فأحجوا عنها رجلا أجزأها لان