المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١
في التركة فهذه الشهادة لا تقبل من الورثة للتهمة فكذلك من الموصى له وكذلك لو شهدا على وارث أو على أجنبي انه قتله خطأ لان المعنى في الكل سواء وإذا أعتق الرجل في مرضه صبيا صغيرا لا مال له غيره ثم قتل الصبى مولاه عمدا فعليه أن يسعى في قيمتين يدفع له من ذلك الثلث وصية له ويسعى فيما بقى لان الصبي لا يحرم الارث بسبب القتل فكذلك لا يحرم الوصية ومحل الوصية الثلث فيلزمه السعاية فيما زاد على الثلث والمعتق في المرض ما دام عليه شئ من السعاية فهو بمنزلة المكاتب فلهذا ألزمه السعاية في قيمته بسبب الجناية وفي قيمته بسبب العتق في المرض بعد أن يسلم له من ذلك الثلث ولو كان كبيرا فقتل مولاه خطأ سعى في قيمتين للورثة ولا وصية له لانه قاتل وهذا أقوى وهذا كله قول أبى حنيفة رحمه الله فأما عندهم عليه السعاية في قيمته لرد الوصية والدية على العاقلة لان المستسعى حر عندهما ولو قتل غيره مولاه خطأ كانت الدية على عاقلته وكذلك إذا قتل مولاه وعند أبى حنيفة هو بمنزلة المكاتب فعليه السعاية في قيمته لاجل الجناية وكذلك قولهما في الصبى أن الدية تجب على عاقلته كما لو قتل غيره مولاه لانه حرفان كان عليه السعاية لم يحسب له قيمته من الثلث بطريق الوصية لان الصبي لا يحرم الوصية وان كان قاتلا والله أعلم
( باب الوصية بالغلة والخدمة )
( قال رحمه الله ) والوصية بخدمة العبد أو غلته أو سكنى الدار وغلتها تجوز عندنا وعلى قول ابن أبى ليلى لا يجوز شئ من ذلك موقتا ولا غير موقت لان الموصى يملك له بايجابه وذلك لا يصح منه فيما ليس بمملوك له والمنفعة والغلة التى تحدث بعد موته ليس بمملوكة له وبايجابه لا يتناول المنفعة والغلة التى تحدث في حال حياته فيبطل وصيته بها ولكنا نقول المنفعة تحتمل التمليك ببدل وبغير بدل في حال الحياة فيجعل التمليك بعد الموت أيضا وهذا لان الموصى تبقي العين على ملكه حتى يجعله مشغولا بتصرفه موقوفا على حاجته فانما يحدث المنفعة على ملكه فإذا ثبت هذا في المنفعة فكذلك في الغلة لانها بدل المنفعة والوصية بخلاف الميراث فالارث لا يجرى في الخدمة بدون الرقبة لان الوراثة خلافة وتفسيره أن يقوم الوارثمقام المورث فيما كان ملكا للمورث وهذا لا يتصور الا فيما يبقى وقتين والمنفعة لا تبقي وقتين فاما الوصية ايجاب ملك بالعقد بمنزلة الاجارة والاعارة فيما أبقي فان أوصى بخدمة عبده سنة