المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - كتاب المعاقل
وارش الموضحة نصف عشر بدل النفس ففيما دونه يؤخذ بالقياس وهذا لان الايجاب على العاقلة كان لمعنى دفع الاجحاف عن الجاني وذلك في الكثير دون القليل فلهذا أوجبنا الكثير على العاقلة دون القليل والفاضل بينهما يكون مقدرا وأدنى ذلك ارش الموضحة قال وليس على النساء والذرية ممن كان له عطاء في الديوان عقل لانه بلغنا عن عمر رضي الله عنه قال لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة وانما جعل الفضل فيما يؤدى والله أعلم على عشيرة الرجل ولم يجيؤا على وجه العون لصاحبهم لانهم أهل يد واحدة ونصرة واحدة على غيرهم وهذه النصرة انما تقوم بالرجال دون النساء فبنية المرأة لا تصلح لهذه النصرة وكذلك النصرة لا تقوم بالصبيان ( ألا ترى ) ان الشرع نهى عن قتل النساء والصبيان من أهل الحرب لا نهم يقاتلون لدفع من يقاتلهم وتناصرهم فيما بينهم وذلك لا يحصل بالنساء والصبيان وكذلك الجزية التي خلت عن النصرة لم توجب على النساء والصبيان فكذلك تحمل العقل وعلى هذا لو كانت المرأة هي القاتلة أو الصبي لم يكن عليهما شئ من الدية بخلاف الرجل لان وجوب جزء على القاتلباعتبار انه أحد العواقل وهو لا يوجد في النساء والصبيان ولا ينظر إلى مالهم من فرض العطاء في الديوان لان ذلك ليس باعتبار النصرة بل باعتبار المؤنة كما فرض عمر رضي الله عنه لازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم العطاء في الديوان فكان يوصله لهن في كل سنة
وإذا قتل الرجل خطأ فلم يرفع إلى القاضي حتى مضت سنون ثم رفع إليه فانه يقضي بالدية على عاقلته في ثلاث سنين من يوم يقضي لان ثبوت الاجل يبنى على وجوب المال والمال انما يجب بقضاء القاضي فاما قبل القضاء فالمال ليس بواجب لان ضمان المتلفات يكون بالمثل بالنص ومثل النفس نفس الا انه إذا رفع إلى القاضي فيتحقق العجز عن استيفاء النفس لما فيه من معنى العقوبة وتحول الحق بقضائه إلى المال كما في ولد المغرور فان قيمته انما تجب على المغرور بقضاء القاضى وان كان رد عينه متعذرا قبل القضاء ولكن في الحكم جعل الواجب رد العين إلى أن يحوله القاضي إلى القيمة بقضائه لتحقق العجز عن رد العين ولهذا لو هلك الولد قبل القضاء لم يضمن شيأ واعتبر قيمة الولد يوم القضاء لهذا وهو نظير الاجل في حق العين فانه لا يعتبر ما مضى من المدة قبل الخصومة وانما يكون ابتداء التأجيل من وقت قضاء القاضي فكذلك هاهنا ابتداء التأجيل يكون من وقت قضاء القاضي فان كانوا أهل ديوان قضى بذلك في اعطياتهم فيجعل الثلث في أول عطاء يخرج لهم بعد قضائه وان لم يكن بين القتل وقضائه وبين خروج