المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - كتاب المعاقل
ذلك بطريق الصلة والتبرع إلى آخر المدة في حكم المعاوضات دون الصلات وانما يكون استحقاق الصلة عند تمام المدة ولا يثبت الملك فيها الا بالقبض بمنزلة الجزية ولهذا قلنا ان من مات من أهل الذمة أو أسلم لم يكن عليه شئ من الجزية وفي حق أهل الديوان ان من مات منهم قبل خروج العطاء وقبل تمام السنة لم يصر عطاؤه ميراثا لورثته فعرفنا ان وجوبه باعتبار آخر السنة فمتى كان يجئ ذلك الوقت بعد القضاء كان العطاء الواجب باعتبار ذلك الوقت محلا لاخذ الدية منه وإذا لم يقض عليهم بالدية حتى مضت سنون ثم قضى بها ولم يخرج للناس أعطياتهم الماضية لم يكن فيها من الدية شئ لان وجوب هذه الاعطية باعتبار مدة مضت قبل قضاء القاضي وقد بينا أن وجوب الدية بقضاء القاضي فمحل الاداء الاعطيات التي تجب بعد القضاء فلهذا لا يستوفي من الاعطيات الماضية شئ من الدية ويستقبل بصاحب الدية الاعطية المستقبلة بعد القضاء ولو كانت عاقلة الرجل أصحاب رزق يأخذونه في كل شهر قضى عليهم بالدية في ارزاقهم في ثلاث سنين في كل سنة الثلث لان الرزق في حقهم قائم مقام العطاء فان العطاء انما كان محلا لقضاء الدية منه لانه صلة يخرج لهم من بيت المال ولاجله اجتمعوا واثبتوا أسماءهم في الديوان وهذا موجود في الرزق إذا كانوا أصحاب رزق ثم ينظر ان كانت أرزاقهم تخرج في كل سنة فكلما خرج رزق يؤخذ منه الثلث وان كان يخرج في كل شهر فمقدار نصف سدس الثلث يؤخذ من كل رزق حتى يكون المستوفى في كل سنة مقدار الثلث يؤخذ من كل رزق وان خرج الرزق بعد قضاء القاضي بيوم أو أكثر أخذ من رزق ذلك الشهر بحصة الشهر كما بينا فان كانوا يأخذون الارزاق في كل ستة أشهر فخرج لهم رزق ستة أشهر بعد القضاء أخذ منهم سدس الدية وان كانت لهم أرزاق في كل شهر ولهم أعطية في كل سنة فرضت عليهم الدية في أعطياتهم دون أرزاقهم لان الارزاق انما كانت خلفا عن الاعطيات ولا يعتبر الخلف مع وجود الاصل وهذا لان الارزاق لهم لكفاية الوقت فاخذ شئ من ذلك منهم يؤدي إلى اضرار بهم وبعيالاتهم فيشق ذلك عليهم عادة فأما الاعطيات فليست لكفاية الوقت ولكن لتألفهم حتى يكونوا مجتمعين في الديوان يقومون بالنصرة فلا يشق عليهم الاداء من الاعطيات فلهذا قلنا عند الاجتماع بفرض الدية من الاعطيات دون الارزاق ومن جنى عليهم من أهل البادية وأهل الثمن الذين لا ديوان لهم فرضت الدية على عواقلهم في أموالهم في ثلاث سنين على الاقرب فالاقرب منهم يوم يقضي القاضي بالدية لان تناصرهم