المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - كتاب الوصايا
ألفا وخمسمائة أصاب كل واحد منهم ثلثى وصيته وبطل الثلث لانه لابد من ابطال الفضل على الثلث وليس أحدهم بابطالها أولى من الاخر وقد استووا في استحقاق الثلث فكذا في ابطاله فينقص من وصية كل واحد منهما ثلثها ووجه ذلك ان ينظر إلى مبلغ الوصايا والى ثلث ماله فان كانت الزيادة مقدار الثلث ينقص من نصيب كل واحد منهما الثلث وان كان نصفا النصف وتفسيره إذا أوصي لرجل بعبد قيمته ألف درهم ولاخر بثوب قيمته ثلثمائة درهم ولاخر بدار قيمتها مائتان فذلك كلة ألف وخمسمائة وثلث ماله ألف فالزيادة مقدار الثلث فينقص من وصية كل واحد منهم مقدار الثلث فلصاحب العبد ثلثا العبد ولصاحب الدار ثلثا الدراهم ولصاحب الثوب ثلثا الثوب فاستقام الثلث والثلثان وإذا أوصى لذوى قرابته بالثلث فان ذوى قرابته كل ذى رحم محرم منه
قال رضى الله عنه هنا خمسة ألفاظ اما ان يوصى لذوى قرابته أو لا قاربه أو لانسابه أولا رحامه أو لذوى أرحامه فأبو حنيفة يعتبر خمسة أشياء ذا رحم محرم واثنين فصاعدا ما سوى الوالد والولد ومن لا يرث والاقرب فالاقرب وفي قول أبي يوسف الاول يدخل فيها جميع ذوي رحم محرم منه الاقرب والابعد في ذلك سواء ثم رجع فقال كل من يجمعه وأباه أقصى أب في الاسلام ويدخل في الوصية ذو الرحم وغير ذى الرحم المحرم كلهم سواء وهو قول محمد والاختلاف في موضعين أحدهما أنهيصرف إلى ذوى الرحم المحرم ولا يصرف إلى غيرهم عند أبي حنيفة وعندهما ذو الرحم المحرم وغيره سواء والثاني انه يصرف إلى الاقرب فالاقرب عنده وعندهما يستوى فيه الاقرب والابعد واتفقوا انه لا يدخل فيها الوصية لوارث لقوله عليه السلام لا وصية لوارث وكذلك يعتبر الاثنان بالاتفاق لان ذوى لفظ جمع وأقل الجمع اثنان في الميراث ( ألا ترى ) ان الاخوين ينقلان الام من الثلث إلى السدس فكذلك في الوصية إذ هي أخت الميراث فلذلك لا يصرف إلى الولد لانهما يسميان قرابة لقوله تعالى ان ترك خيرا لوصية للوالدين والاقربين من بينهما فتبين ان الوالدين غير القرابة فإذا خرج الاب من أن يكون قريبا للابن خرج الابن من أن يكون قريبا للاب وهل يدخل فيها الجدود وولد الولد ففي الزيادات انه يدخل ولم يذكر فيه خلافا وروى الحسن عن أبي حنيفة ان الجد وولد الولد يدخلان في الوصية وكذا روى عن أبي يوسف لان الجد بمنزلة الاب وولد الولد بمنزلة الولد وانما اعتبر أبو حنيفة ذا الرحم المحرم لان الموصى قصد بالوصية صلة الرحم لانه مأمور بها قال الله تعالى ان الله يأمر بالعدل