المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤
لانسان آخر لان الوصية قياس الميراث من حيث ان الملك يثبت بها بعد الموت ( ألا ترى ) أنه لو أوصى بأمة رجل وبما في بطنها لاخر وهو يخرج من الثلث كان ذلك كما أوصى ولا شئ لصاحب الامة في الولد ولو أوصى لرجل بخاتم ولاخر بفصه كان كما أوصى ولا شئ لصاحب الخاتم من الفص ولو قال هذه القوصرة لفلان وما فيها من التمر ؟ لفلان كان كما أوصى فأما إذا فصل أحد الايجابين عن الاخر في هذه المسألة فعلى قول أبى يوسف الجواب كذلك وعلى قول محمد تكون الامة للموصى له بها والولد بينهما نصفان وكذلك الخاتم والفص والقوصرة والتمر .
وجه قول أبى يوسف ان بايجابه في الكلام الثاني يبين أن مراده من الكلام الاول ايجاب الامة للموصى له بها دون الولد وهذا البيان منه صحيح وان كان مفصولا لان الوصية لا تلزمه شيأ في حال فيكون حالة البيان الموصول فيه والمفصول سواء كما في الوصية بالرقبة والخدمة فان هناك المفصول والموصول سواء في الحكم ومحمد يقول اسم الخاتم يتناول الحلقة والفص جميعا فاسم الجارية يتناولها وما في بطنها وفي القوصرة كذلك ومن أصلنا أن العامموجبة ثبوت الحكم في كل ما يتناوله على سبيل الاحاطة بمنزلة الخاص فاجتمع في الفص الوصية لكل واحد منهما بايجاب على حدة فيجعل الفص بينهما نصفين ولا يكون ايجاب الوصية للثاني فيه دليل الرجوع عن الاول كما لو أوصي بالخاتم للثاني بخلاف الخدمة مع الرقبة فاسم الرقبه لا يتناول الخدمة ولكن الموصى له بالرقبة انما يستخدمها لان المنفعة تحدث على ملكه ولا حق للغير فيه فإذا أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له بالرقبة حق بخلاف ما إذا كان الكلام موصولا لان ذلك بمنزلة دليل التخصيص أو الاستثناء فتبين أنه أوجب لصاحب الخاتم الحلقة خاصة دون الفص فإذا جنى العبد الموصى له بخدمته ورقبته جناية فالفداء على صاحب الخدمة لان فيما هو المقصود بالعبد وهو الاستخدام هو المختص به كالمالك وبالفداء تسلم الخدمة له ولا يسلم لصاحب الرقبة شئ في الحال فإذا فداه خدمه على حاله لانه طهره عن الجناية وان مات صاحب الخدمة انتقضت الوصية لان الحق للموصي له في الخدمة لا يحتمل التوريث لانها لا تبقى وقتين فلا يتصور أن تكون مملوكة للمورث ثم للوارث فتبطل الوصية بموته عندنا خلافا للشافعي فانه يرى توريث المنفعة وقد بينا هذا في الاجارات ثم يقال لصاحب الرقبة اد إلى ورثته ذلك الفداء لانه ظهر أن صاحب الرقبة هو المنتفع بذلك الفداء فان خدمة العبد تسلم له وقد كان الموصى له مضطرا إلى ذلك الفداء فلا يكون متبرعا فيه فان أبى أن يرد الفداء