المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - باب جناية العبد
بدون اذن السلطان فهو ممر وليس بموضع لايقاف الدابة فإذا أوقف فيه دابته أو أرسلها فيه كان ضامنا لما تلف به وان لم يكن هو أوقفها ولا أرسلها فيه فلا ضمان عليه لانها دابة منفلتة فجرحها هدر والقول في ذلك قوله مع يمنيه مع انه ينكر وجوب الضمان عليه في الموضع المعد لايقاف الدواب إذا سار على دابته فيه لم يكن ضامنا للنفحة بالرجل والذنب لان هذا جزء من الطريق كسائر أجزاء الطريق فالسير فيه يتقيد بشرط السلامة فيما يمكن التحرز عنه دون ما لا يمكن فإذا أنكر أن يكون أرسلها فهو ينكر وجوب الضمان عليه والمدعي يدعي ذلك فكان القول فيه قوله مع يمينه والله أعلم
( باب جناية العبد )
( قال رحمه الله ) وإذا جنى العبد جناية خطأ فمولاه بالخيار ان شاء دفعه بها وان شاء فداه بالارش عندنا وعند الشافعي جنايته تكون دينا في رقبته يباع فيه الا أن يقضي المولى دينه ومذهبنا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يخير المولى ففي خطأ عبده بين الدفعوالفداء ومذهبه مروى عن عمر وعلي رضي الله عنهما فانهما قالا عبيد الناس أموالهم وجنايتهم في قيمهم وانما أراد بالقيمة النمن وجه قوله ان هذا فعل موجب للضمان فإذا تحقق من العبد كان الضمان الواجب به دينا في رقبته يباع فيه بمنزلة استهلاك الاموال وهذا لان العبد لاعاقلة له وضمان الجناية في حق من لا عاقلة له بمنزلة ضمان المال فيكون واجبا في ذمة العبد ويكون شاغلا لمالية رقبته فيباع فيه الا أن يقضي المولى دينه
وحجتنا في ذلك أن المستحق بالجناية على النفوس نفس الجاني إذا أمكن ( الا ترى ) ان في جناية العمد المستحق نفس الجاني قصاصا حرا أو عبدا فكذلك في الخطأ الا أن استحقاق النفس نوعان أحدهما بطريق الاتلاف عقوبة والاخر بطريق التملك على وجه الجبر ان الحر من أهل أن يستحق فيه بطريق العقوبة لا بطريق التمليك والعبد من أهل ان يستحق نفسه بالطريقين جميعا فيكون العبد مساويا للحر في حالة العمد ويكون مفارقا له في حالة الخطأ لان عذر الخطأ لايمنع استحقاق نفسه تمليكا والسبب يوجب الحكم في محله وفي حق الحر لم يصادف محله وفي حق العبد السبب صادف محله فيكون مقيدا حكمه وهو ان نفسه صارت متسحقة للمجني عليه تمليكا ليتحقق معنى الصيانة عن الهدر الا ان يختار المولى الفداء فيكون له ذلك لا مقصود المجني عليه يحصل به وبدل المتلف يصل