المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب جناية المكاتب في الخطأ
يدفع إليه ربع العبد بعد العجز ويفدية مولاه بنصف الدية قال فلو قتل المكاتب رجلا خطأ ثم أعور ثم قتل آخر فعليه قيمته صحيحا للاول نصفها لان حق الثاني انما يثبت في قيمته عند الجناية عليه وهو أعور في هذه الحالة فلهذا كان نصف قيمته صحيحا للاول خاصة والنصف الاخر يضرب فيه الاول بالدية الا ما أخذ والاخر بكمال الدية فيكون بينهما على ذلك وكذلك لو فقأ عينه انسان أو نقصت قيمته من سعرا أو عيب لان المعتبر في حق كل واحد منهما قيمته حين جنى عليه قال ولو قتل رجلا خطأ وحفر بئرأ في الطريق فوقع فيها انسان فمات أو أحدث في الطريق شيأ فقضى عليه بالقيمة للذي وقع في البئر ولولي القتيل وسعى فيها بينهما ثم عطب مما أحدث في الطريق انسان فمات فانه يشاركهم في تلك القيمة للذي وقع في البئر ولولى القتيل وسعى فيها لانه أحدثه في الطريق قبل أن يقضى عليه بالقيمة وانما صار جانيا بذلك التسبب وجنايات التسبب والمباشرة لا تلزمه الا قيمة واحدة ما لم يقض عليه بها وكذلك لو وقع في البئر انسان آخر فمات ولو حفر بئرا أخرى في الطريق بعد ما قضي عليه بالقيمة فوقع فيها انسان فمات قضى القاضي بقيمة أخرى لان جنايته بالتسبيب ابتداء بعد القضاء بالقيمة في الجناية الاولى بمنزلة جنايته بالمباشرة فيلزمه باعتبارها قيمة أخرى لان الرقبة قد فرغت من قبل قضاء القاضي بالقيمة فيشغل بالجناية المبتدأة بعد ذلك فيلزمه القيمة لاجلها ولو وقع في البئر الاول فرس فعطب كان عليه قيمته دينا يسعى فيه بالغا ما بلغ ولا يشاركه أهل الجناية ولا يشاركونه لان الواجب صاحب الفرس ضمان مال وقد بينا أنه لا مشاركةبين ضمان المال وضمان النفس ولا مشابهة بينهما في الحكم ( ألا ترى ) أنه لو قتل انسانا خطأ فاستهلك مالا قضى عليه بالقيمة في القتل وبالمال بالغا ما بلغ وكل من يكاتب على المكاتب فهو في حكم الجناية بمنزلة المكاتب فيما يلزمه من السعاية وكذلك أم ولده التي ولدت منه في المكاتبة لان دفعها بالجناية متعذر بسبب الكتابة فهي بمنزلة المكاتبة فيما يلزمها بالجناية ولو جنى عبده خوطب المكاتب فيه بالدفع أو الفداء وهو بمنزلة الحر فالتدبير في كسبه ولهذا لو كان القتل من العبد عمدا فصالح المكاتب على مال جاز صلحه لانه قصد به تخليص ملكه قال وإذا أقر المكاتب بقتل عمدا ثم انه عفا أحد الوليين عنه قضى عليه بنصف القيمة للاخر فان عجز قبل أن يؤدي بطل ذلك عنه في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبي يوسف ومحمد إذا قضى عليه قبل أن يعجز صار دينا عليه يباع فيه وكذلك لو قتل المكاتب رجلا عمدا ثم صالح عن نفسه