المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧١ - باب جناية المدبر
بغير قضاء قاض علي قول أبي يوسف ومحمد الجواب كذلك وعند أبى حنيفة للثاني الخيار ان شاء اتبع الاول بنصف القيمة وان شاء اتبع المولى بذلك فإذا أخذه منه رجع المولى به على الاول وجه قولهما في المسألة ان المولى حين دفع القيمة إلى الاول فقد فعل بنفسه غير ما يأمره القاضي به لو رفع الامر إليه فيكون القضاء وغير القضاء سواء كما في الرجوع بالهبة وأخذ الدار بالشفعة بعد وجوبها وهذا لانه حين دفع ما كان لاحد في القيمة حق سوى الاول لان السبب الموجب لحق الثاني وهو الجناية لم يوجد بعد والحكم لا يسبق السبب فلا يكون بهذا الدفع جانيا في حق الثاني فلا يضمن له شيأ وكيف يكون جانيا في حقه ولو أن ادان يمنع بعض القيمة من الاول لمكان حق الثاني ما كان يتمكن من ذلك وأبو حنيفة يقول القيمة انما تجب على المولى باعتبار منع الرقبة وانما منعها بالتدبير السابق وذلك في حق أولياء الجنايتين جميعا سواء فيجعل في حق أولياء الجنايتين كان دفع القيمة من المولى كان بعد وجوب الجنايتين جميعا وهناك ان دفع إلى أحدهما جميع القيمة بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيأ وان دفع بغير قضاء القاضى كان للثاني الخيار فهذا مثله والدليل على أن المعتبر هذا ان للثاني حق المشاركة مع الاول في تلك القيمة ولايكون ذلك الا باعتبار ما بينا وهو أن يجعل كانه جنى عليهما في حالة واحدة يوضحه ان بذلك التدبير انعقد سبب ثبوت حق ولي الجناية في القيمة دينافي ذمة المولى عند جنايته فهو يدفع القيمة نحو ذلك الحق من ذمته إلى المدفوع فان كان ذلك بقضاء القاضي ثم التحويل لان للقاضي هذه الولاية وان كان بدون قضاء القاضي لم يتم التحويل لانه ليس للمولى هذه الولاية فيبقى الخيار لولي الجناية الثانية ان شاء رضى بهذا التحويل واتبع الاول بنصف القيمة وان شاء لم يرض بهذا واتبع المولى بنصف القيمة في ذمته ثم يرجع المولى على الاول لانه تبين انه استوفى منه زيادة على مقدار حقه وهو نظير الوصي إذا قضى دين أحد الغريمين من التركة ولم يعلم بالدين الاخر أو قضى دين الغريم ثم أحدث آخر بسبب كان وجد من الميت في حياته فان كان دفعه بقضاء القاضى لم يضمن للثاني شيأ ولكن الثاني يتبع الاول بنصيبه وان كان الدفع بغير قضاء قاض كان للثاني الخيار بين ان يتبع الاول بنصيبه وبين أن يضمن الوصي ثم يرجع الوصي به على الاول وام الولد بمنزلة المدبر في جميع ما ذكرنا لان دفعها بالجناية تعذر بسبب لا يحتمل الفسخ فتكون كالمدبر في حكم الجناية لان المولى أحق بكسبهما قال وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم ازدادت قيمته