المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - كتاب الجنايات
في النصف الثاني وانما تنفسخ الكتابة فيما تقرر فيه سببه ثم يقضى على المولى للاول خاصة بنصف جنايته ونصفها بينه وبين الثاني يضرب كل واحد منهما فيه بنصف جنايته لان الجناية الاولى كان قد أوجب على المولى نصف القيمة لانه حين جنى تلك الجناية كان النصف منه للمولى ملكا فلا يتغير ذلك الحكم لعجزه وفي النصف الاخر كانت الجناية على الاول متعلقة بنصف الرقبة وقد تعلق أيضا بجنايته على الثاني بذلك النصف وكان على المولى دفع ذلك النصف بالجنايتين بعد عجزه عن المكاتبة الاولى لولا الكتابة الثانية وهو بالكتابة الثانية صار مانعا دفع ذلك النصف على وجه لم يصر مختارا فعليه نصف القيمة بين ولي الجنايتين نصفين وعلى المكاتب نصف القيمة أيضا لولي الجناية الثانية لانه جنى عليه والنصف الباقي مكاتب فموجب جناية عليه في هذا النصف ما بقيت الكتابة وهي باقية وان عجز عن المكاتبة الثانية خاصة ولم يعجز عن الاولى فعلى المولى هنا الاقل من نصف قيمته ونصف الجناية الاولى وهو للاول خاصة ونصف الجناية الاخيرة فيضرب كل واحد منهما بنصف جنايته ويقضى على المكاتب في النصف الذي كوتب أخيرا بالاقل من نصف قيمته ومن انصاف جنايتهما وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فاما عندهما إذا كاتب الرجل نصف عبده فهو مكاتب كله والحكم في جنايته كالحكم في جناية المكاتب على ما سبق
رجل كاتب عبدين له مكاتبة واحدة ثم جنىأحدهما جناية سعى في الاقل من قيمته ومن أرش الجناية ولم يلزم صاحبه منها شئ ان عاش هذا أو مات لان كل واحد منهما مقصود بعقد الكتابة بمقابلة بعض البدل فاتحاد العقد واختلاف العقد فيما يلزم كل واحد منهما بالجناية والدين سواء ولو كوتب كل واحد منهما يعقد على حدة لم يلزم أحدهما شئ مما على صاحبه من جناية أو دين فكذلك إذا كوتبا بعقد واحد وانما صار كل واحد منهما مطالبا بجميع بدل الكتابة لاجل الضمان ولانه لا يتوصل إلى العتق الا باداء جميع البدل وهذا المعنى غير موجود في الدين والجناية وعلى هذا لو قتل أحدهما صاحبه خطأ وقيمتها سواء فعليه قيمة المقتول بمنزلة ما لو كانا مكاتبين في عقدين ثم الحي منهما يسعى في جميع الكتابة وتبقى الكتابة في حق الميت لانه مات عمن يؤدي البدل ولان العقد واحد فلا يمكن فسخه في حق الميت مع ابقائه في حق الحي ولا بد من ابقاء العقد في حق الحى وهذا لا يتوصل إلى الحرية الا باداء جميع البدل وإذا أداها عتق واستوجب الرجوع على صاحبه بما يؤدي عنه من حصته فيصير ذلك قصاصا بما لصاحبه عليه من القيمة