المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦١ - كتاب الوصايا
يكون وقت الموت ( ألا ترى ) أنه لو ربح في المال ربحا أو زاد في المال شيأ ان له ثلث جميع المال
ولو أوصى له بثلث غنمه فهلكت الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم من الاصل فالوصية باطلة وكذا العروض كلها لان الوصية تعلقت به فالهلاك يبطلها وكذلك ان لم يكن موجودا فاستفاد لانه علقه بالعين وأنها غير موجودة وكذا لو قال شاة من غنمي أو قفيز من حنطتي ثم مات وليس له غنم ولا حنطة فالوصية باطلة إذا لم يكن له في الاصل غنم ولا حنطة ومثله لو قال شاة من مالى أو قفيز حنطة من مالى أو ثوب من مالى فالوصية جائزة ويعطى له قيمة شاة لانه أضافها إلى ماله فالمال اسم للجنس يتناول الدراهم والدنانير والعروض ونحوها والشاة ليست من أجزاء هذا المال فعلم أنه أراد قيمة شاة من ماله
ولو أوصي له بشاة ولم يقل من غنمي ولا من مالي فمات وليس له غنم لم تذكر في هذا الكتاب وينبغى أن يعطى له شاة أو قيمة شاة وقد ذكر في السير الكبير مسألة تدل على هذه الحالة قال إذا قال الامام من قتل قتيلا فله جارية من السبى فان كان في السبايا جارية فانه يعطى له وان لم يكن فانه لا يعطى له ولو قال من قتل قتيلا فله جارية ولم يقل من السبي فانه يعطى جارية على كل حال كذلكهنا
ولو أوصى لرجل بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا فهذا لا يخلو اما أن يغيره عن جنسه أو يزيد فيه أو ينقصه أما إذا غيره عن جنسه كان رجوعا كما إذا أوصى له بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا أو أوصى له بقطن ثم غزله أو بغزل ثم نسجه أو بحديدة ثم صاغ منها اناء أو سيفا أو بفضة ثم صاغ منها خاتما أو غيره كان رجوعا لانه لما غيره عن حاله استدل به أنه أراد الرجوع إذا لو كان من قصده البقاء على الوصية لما كان يغيره عن حاله فالذي أوصى به لم يوجد والذى وجد لم يوص به لانه صار شيأ آخر وأما إذا زاد فيه فان كانت زيادة لها قيمة مثل الثوب إذا صبغه والسويق اذالته بالسمن أو أوصى له بدار وليس فيها بناء فبنى فيها كان ذلك رجوعا لان الموصي له لا يتوصل إليه الا ببذل وقد جعل وصيته بغير بذل فلما لم يتوصل إليه الا ببذل يستدل به أنه أبطل الوصية وأما إذا زاد شيأ يتوصل به إليه بغير بذل كما أوصى بدار ثم جصصها أو طينها فذلك لا يكون رجوعا لان ذلك تحسين وتزيين ويتوصل إليه بغير بذل فلم يكن رجوعا وكان ذلك دليل البقاء على الوصية
وكذلك لو أوصى له بثوب ثم غسله لم يكن رجوعا لانه ليس بزيادة وانما ذلك لازالة الدرن والوسخ وأما إذا نقصه فان كان نقصانا يبقى الغير مع ذلك النقصان لا يكون رجوعا كما إذا أوصى له بثوب ثم قطعه ولم يخطه لان الشئ لم يتغير عن