المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - كتاب الوصايا
لا يحصون يجوز أن يدفع إلى بعضهم دون بعض غير أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يجوز صرفه كله إلى فقير واحد وعند محمد لا يجوز الا أن يصرف إلى اثنين لان الوصية أخت الميراث والجمع في باب الميراث اثنان فصاعدا ولهما ان الفقر اسم جنس والجنس يتناول الواحد فصاعدا دل عليه قوله تعالى انما الصدقات للفقراء الاية ولو دفع إلى فقير واحد جاز ولهذا لو قال ان تزوجت النساء فعبدي حر فتزوج امرأة واحدة يعتق
ولو أوصى بثلثه لفلان وفلان أو بني فلان وفلان ثم مات الموصى فالمسألة على ثلاثة أوجه اما أن يموت أحدهما قبل موت الموصى أو بعد موته أو كان ميتا وقت الوصية أما إذا مات بعد موته فانه يكون الثلث بين الحي والميت نصفين ولان الموصى لما مات أولا فقد وجبت الوصية لهما فإذا مات أحدهما صار نصيبه لورثته وان مات أحدهما قبل موته صار نصف الثلث للحي ونصفه مردودا إلى ورثة الموصي لانه مات قبل وجوب الوصية له لان الوصية تملك بعد الموت وقد مات قبل الملك وانما يكون للحي نصف الثلث لان الاضافة اليهما كانت صحيحة وكان لكل واحد منهما نصف الثلث فلا يزاد حقه بموت الاخر فكان لورثة الموصى وأما إذا كان أحدهما ميتا وقت الوصية فان كان الموصى قال بني فلان وفلان فللحي نصف الوصية ولا شئ لورثة الميت لان كلمة بين كلمة تقسيم وتجزئة فصار كانه أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث وإذا بطل نصيب الميت رجع إلى ورثة الموصى ولا يكون للحي الا النصف ولو قال لفلان وفلان وأحدهما ميت فالوصية كلها للحي سواء علم بموته أو لم يعلم ويروى عن أبي يوسف أنه قال ان كان الموصى علم بموته فالثلث كله للحي وان لم يعلم فللحي نصفه لانه إذا لم يعلم بموته كان قصده تمليك نصف الثلث لكل واحد منهما فلا يثبت الا ذلك بخلاف ما إذا علم بموته لانه قصد صلة الحي منهما وجه ظاهر الرواية أنه أضاف الوصية إلى اثنين أحدهما تصلح الاضافة إليه والاخر لا تصلح فبطلت الاضافة إلى من لا تصلح إليه الاضافة وتثبت إلى من تصلحالاضافة ( ألا ترى ) انه لو قال ثلث مالي لفلان ولهذه الاسراء ولهذه الاسطوانة كان الثلث كله لفلان ولو قال ثلث مالي لفلان ولعقبه فالثلث كله لفلان لان الاضافة إلى العقب فاسدة لان عقبه من يعقبه فإذا كان هو حيا لا يكون له عقب وإذا بطلت الاضافة إلى العقب ثبت ثلث المال إليه ولو قال ثلث مالي لفلان وللمساكين كان نصفه لفلان ونصفه للمساكين عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين بناء على ما ذكرنا أن عنده