المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - كتاب الجنايات
البادي ثم يرجع مولى البادى بارش جراحة عبده في عتق العبد الباقي فيدفع بها أو يفدي لانه قد وصل إلى مولى العبد الباقي كمال حقه وان دفع مولى القاتل عبده قام المدفوع مقام المقتول وقد بينا ان المقتول لو كان الباقي كان يخير مولاه أولا فان دفعه لم يكن له على المولى المدفوع إليه من ارش جراحة عبده وشئ وان فداه رجع في عنق صاحبه بارش جراحة عبده فكذا هنا ولو كان العبد الثالث قتل الاخر منهما فدفعه مولاه قام المدفوع مقام المقتول فان فداه بقيمته خير مولى البادي بين الدفع والفداء فان دفعه إليه شئ له على مولى المقتول ولا في قيمته لان عند اختياره الدفع يكون حق مولى المقتول ثابتا في ارش الجناية على العبد البادي فلا يفيد رجوع مولاه عليه شيأ لان ما قبضه منه يلزمه رده عليه وان فداه فقد طهر عبده من الجناية وقد فات المقتول وأخلف قيمة فيرجع في تلك القيمة بارش جراحة عبده وان مات العبد القاتل خير مولى العبد البادئ فان شاء دفع ارش شجة المقتول وان شاء دفع نفسه وأيهما فعل فقد بطل حقه لان حقه كان في المقتول مشجوجا وقد فات ولم يخلف عوضا لان عوضه كان العبد القاتل وقد فات وصار كان لم يكن مات البادئ بالضربة من شئ آخر وبقى الاخر فان مولى البادئ بالخيار ان شاء دفع إلى مولى الثاني ارش جناية عبده ويتبع عبده بارش جناية عبده لان بالفداء طهر عبده عن الجناية وقد جنى العبد الاخر على عبده فيتبعه بارش ذلك ويخير مولى العبد بين أن يدفع بذلك أو يفديه وان أبى أن يدفع الارش فلا شئ له في عنق العبد الحي لما بينا أنه كان هو المخاطب ابتداء لبداءة عبده بالجنايةوشرط وجوب الجناية بوجه الخطاب له على مولى الباقي أن يدفع ارش جناية عبده عليه فإذا انعدم هذا الشرط بابائه لم يكن له أن يرجع عليه بشئ كما قال أبو حنيفة رحمه الله في مولى المفقوءة عيناه إذا دفع الشجة لم يكن له أن يرجع على الباقي بشئ
ولو أن عبدين التقيا ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة وأحدهما بدأ بالضربة وهو معلوم فمات الضارب الاول منهما من ضربة صاحبه وبرأ الاخر فمولى العبد الميت بالخيار ان شاء دفع ارش جناية الحي فكانت قيمة عبده في عنق الحي وخير مولاه بين أن يدفعه أو يفديه لانه بالفداء طهر عبده وان شاء قتل العبد الباقي ويخير مولاه بين الدفع والفداء ولا يتعلق حقه بذلك لان العبد الباقي انما قتل الضارب الاول وهو مشجوج وان أبى مولى الميت أن يدفع أرش جناية الحي فلا شئ له في عنق الحي لتفويته شرطه كما بينا ولو كانا برئا من الموضحتين ثم ان