المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - باب البئر وما يحدث منها
نفسه ولا يمكن اضافة الحكم إليه إذ لاصنع لاحد من العباد فيه فيصير مضافا إلى الشرط ولان الحافر سبب لوقوعه وهو متعد في هذا السبب لانه أحدث في الطريق ما يتضرر به المارة ويخرج به ذلك الموضع من أن يكون ممرا لهم ثم الضمان على عاقلته لانه دون المخطئ وفعل المخطئ اتصل بالمتلف وفعل الحافر اتصل بالارض فما يجب على العاقلة من فعل المخطئ يجب على العاقلة ها هنا بطريق الاولى ولا كفارة عليه عندنا لما بينا انه ليس بقاتل مباشرة وقد يكون الحافر مبينا على وقوع الواقع في البئر فلا تلزمه الكفارة في ذلك وفي ظاهر الرواية أوجب الضمان على الحافر مطلقا وقال في النوادر هذا إذا مات من وقوعه في البئر فان سلم من ذلك فمات جوعا أو غما فلا شئ على الحافر في قول أبي حنيفه وقال أبو يوسف انمات جوعا فكذلك وان مات غما فالحافر ضامن له وقال محمد هو ضامن في الوجوه كلها فأبو حنيفة يقول انما يصير هلاكه مضافا إلى الحافر إذا هلك بسبب الوقوع فيجعل الحافر كالدافع له فاما إذا طرأ عليه سبب آخر لهلاكه كالجوع الذى هاج من طبعه أو الغم الذى أثر في قلبه فانما يكون هلاكه مضافا إلى هذا السبب ولا صنع للحافر فيه وأبو يوسف لما سبب للغم سوى الوقوع في البئر فاما الجوع فله سبب آخر وهو بعد الطعام عنه واحترق معدته حتى لم يبق فيها شئ من مواد الطعام ومحمد يقول كل ذلك انما حدث بسبب الوقوع في البئر لولاه لكان الطعام قريبا منه والحافر متعد في ذلك السبب والحكم تارة يضاف إلى السبب بغير واسطة وتارة بواسطة فكذلك يضاف إلى الشرط تارة بواسطة وتارة بغير واسطة فان كان استأجر عليها اجراء فحفروها له فذلك على المستأجر ولا شئ على الاجر ان لم يعلموا أنها في غير فنائه لان عمرو بن الحرث كان من جملة الرؤساء ومعلوم أنه ما باشر الحفر بنفسه وانما استأجر الاجراء لذلك ثم ضمنه شريح وهذا لان الاجراء يعملون له ولهذا يستوجبون عليه الاجر وقد صاروا مغرورين من جهته حين لم يعلم ان ذلك الموضع ليس من فنائه وانما حفروا اعتمادا على أمره وعلى أن ذلك من فنائه فلدفع ضرر الغرور انتقل فعلهم إلى الامر فيصير كانه حفر بنفسه وان كانوا يعلمون أنها من غير فنائه فالضمان عليهم لانهم جناة في الحفر وأمره اياهم بالحفر غير معتبر شرعا لانه غير مالك للحفر بنفسه في هذا الموضع وانما يعتبر أمره لاثبات صفة الحل به ولدفع الغرور عن الحافر به وقد انعدما جميعا في هذا الموضع فسقط اعتبار أمره فكان الضمان على الذين باشروا الحفر وان كان في فنائه فهو على الامر دون الاجراء علموا أو لم