المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٦ - كتاب الوصايا
أخذ الشافعي فقال الوصية الثانية بالثلث أو بالعتق للذي أوصى به لغيره يكون دليل الرجوع عن الوصية الاولى ولكنا نقول المراد وصيتان بينهما منافاة بان يوصى ببيع عبده من انسان ثم يوصى بعتقه أو على عكس ذلك فان بين هاتين الوصيتين في محل واحد منافاة فالثانية منهما دليل الرجوع عن الاولى فأما إذا أوصى إلى انسان بعبد بعينه ثم أوصى لاخر بذلك العبد فلا منافاة بين الوصيتين في المحل ومراده ان يكون كله لاحدهما ان لم يقبل الاخر الوصية أو لم يبق إلى ما بعد موت الموصى وان لم يكن مشتركا بينهما ان قبلا جميعا الوصية فلا تكونالثانية منهما دليل الرجوع عن الاولى وان لم يستحق الموصى له الاول الترجيح بالسبق فلا أقل من أن يزاحم الموصي له الثاني وعن ابراهيم في الرجل يموت ولم يحج قال ان أوصى أن يحج عنه فمن الثلث وان لم يوص فلا شئ وبهذا نأخذ وقد بينا المسألة في كتاب المناسك فنقول فيما يجب حقا لله تعالى خالصا كالزكاة والحج لا يصير دينا في التركه بعد الموت مقدما على الميراث ولكنه ينفذ من الثلث ان أوصى به كما ينفذ بسائر التبرعات وان لم يوص به فهو يسقط بالموت في أحكام الدنيا وان كان مؤاخذا في الاخرة بالتفريط في الاداء بعد التمكن منه وعلى قول الشافعي يصير ذلك دينا في تركته مقدما على الميراث أوصى به أو لم يوص وقد بينا المسألة في كتاب المناسك والزكاة وعن ابراهيم في الرجل يوصي بثلث ماله يحج به عنه أو يعتق به رقبة فلم تتم الحجة ولا الرقبة قال يتصدق عنه ولسنا نأخذ بهذا فاين تنفذ الوصية تجب على ما أوجبه الموصى بحسب الامكان والتحرز عن التبديل واجب بالنص قال تعالى فمن بدله بعد ما سمعه الاية وانما يحج بثلثه من حيث يبلغ وان كان الثلث لقلته بحيث لا يمكن أن يحج به عنه فهو لورثته وكان ابراهيم ذهب في ذلك إلى ان مقصود الموصى التقرب إلى الله تعالى بثلث ماله ونيل الثواب في ذلك القدر من المال فيجب تحصيل مقصوده ؟ بحسب الامكان وذلك في التصديق به ولكنا نقول اعتبار التعبير في ألفاظ الشرع يجب لانها لا تخلو عن حكمه حميدة فاما في أوامر العباد فيعتبر اللفظ ( ألا ترى ) انه لو أمر انسانا بان يطلق امرأته للسنة فطلقها بغير السنة لم يقع والشرع أمر بايقاع الطلاق للسنة ومن طلق امرأته لغير السنة كان طلاقه واقعا وعن ابراهيم قال لا بأس بأن يوصى المسلم للنصراني أو النصراني للمسلم فيما بينه وبين الثلث وهكذا عن شريح وبه نأخذ فان الوصية تبرع بعد الوفاه بعقد مباشرة فيعتبر بالتبرع في حياته ولا بأس بعقد الهبة بين المسلم والذمى في حال الحياة والاصل فيه قوله