المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب البئر وما يحدث منها
عاقلة الاولى لانه هو الذى جره إلى مهواة فيكون بمنزلة الدافع له والثانى أن يموت من وقوع الثالث عليه فيكون دمه هدرا لانه هو الذى جر الثالث على نفسه والثالث أن يموت من الوقوع في البئر ووقوع الثالث عليه فيجب نصف ديته على الاول ويهدر نصف ديته بجنايته على نفسه وأما الثالث فلموته سبب واحد وهو أن يموت بوقوعه في البئر فتكون ديته على عاقلة الثاني لانه هو الذى جره في مهواة
وأما الوجه الثاني وهو انه إذا ماتوا في البئر ولا يعلم كيف ماتوا فان لم يقع بعضهم على بعض فدية الاول على الذى احتفر البئر لانه لاسبب لموته سوى الوقوع في البئر والاول هو الذى أوقعه حين جره إلى مهواة وان وجد بعضهم على بعض موتى ولا يعلم كيف كان حالهم فالقياس وهو قول محمد ان صاحب البئر يضمن الاول ويضمن الاول الثاني ويضمن الثاني الثالث على عواقلهم لان وقوع الاول في البئر سبب لهلاكه وهو أسبق الاسباب وقد ظهر الحكم عقيبه فيكون مضافا إليه ولا يعتبر احتمال موته من وقوع الثاني أو الثالث عليه لان هذا الاحتمال ترجح بالسبق والسابق وقوعه في البئر وكذلك في حق الثاني أسبق الاسباب الوقوع في البئر وهو مضاف إلى الاول وفي حق الثالث لا سبب لموته سوى الوقوع في البئر وهو مضاف إلى الاول فضمانه على الثاني وقال وفيها قول آخر ولم يبين من قائل هذا القول وقيل هو قول أبي يوسف وقيل هو قول أبي حنيفةأيضا ان دية الاول أثلاث فثلثها على الحافر وثلثها على الثاني وثلثها هدر لانه ظهر بموته أسباب ثلاثة وقوعه في البئر ووقع الثاني والثالث عليه وليست الاضافة إلى البعض باولى من البعض فالترجيح في هذا لا يقع بالسبق كما في الجراحات فيكون ثلث ديته على الحافر وثلثه على الثاني لانه جر الثالث إليه وثلثه هدر لانه هو الذى جر الثاني عليه ودية الثاني نصفين نصفه هدر ونصفه على الاولى لانه ظهر لموته سببان فيضاف اليهما ودية الثالث على الثاني كلها لانه لا سبب لموته سوى جر الثاني اياه إلى نفسه قال فإذا لم يعرف من أي ذلك ماتوا يبطل نصف ذلك ويؤخذ بالنصف قيل ليس مراده حقيقة المناصفة بل مراده التبعيض والانقسام في حق الاول أثلاثا فان كان مراده المناصفة فانما أراد به في حق الثاني خاصة لانه لاشك ان جميع دية الثالث واجب على الثاني في الاحوال كلها قال في الزوائد وبهذا القول نأخذ وإذا دفع رجل رجلا في بئر في ملكه أو في الطريق فالضمان على الدافع لانه مباشر لاتلافه ومباشرة