المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - كتاب المعاقل
آلاف شاة أو ثلثمائة بقرة لم يجز قضاؤه فكذلك إذا اصطلح الخصمان على ذلك
ولو أقر رجل بقتل رجل خطأ عند القاضي وأقام ولي الجناية عليه البينة قضى بالدية على العاقلة لان الولي محتاج إلى هذه البينة فوجب قبولها وبه يبتين ان المال لا يجب بدون القضاء لان الاقرار موجب بنفسه فلو وجب المال به عليه لا يستقيم قبول البينة من الولي بعده والقضاء به على العاقلة فان قال الولي بعد الاقرار به لا أعلم لي بينة فاقض لي بها عليه في ماله فقضى القاضي بها في مال المقر ثم وجد ولي الجناية بينة فاراد أن يحول ذلك إلى العاقلة لم يكن له ذلك لان المال قد وجب عليه بقضاء القاضي فلا يكون للولى أن يبطل قضاءه ببينته فتحول ذلك إلى العاقبةولو قال الولي لا تعجل بالقضاء في ماله لعلى أجد بينه فاخره القاضي ثم وجد بينة قضى له على العاقلة لما بينا
ولو أن رجلا من أهل البادية حفر بئرا في الطريق ثم ان الامام نقل أهل البادية إلى الامصار فتفرقوا فيها وصاروا أصحاب أعطية ثم وقع في تلك البئر انسان كانت الدية على عاقلته يوم وقع الرجل في البئر لان عند الوقوع في البئر يصير جانيا بالحفر السابق وأورد هذا النوع لا يضاح ما سبق من الفرق بين هذا الحفر وغيره
قال وكذلك لو حفر وهو من أهل العطاء ثم أبطل الامام عطاءهم وردهم إلى انسابهم فتعاقلوا عليها زمانا طويلا ثم مات انسان في البئر كان عليه اليوم الذي وجب المال فيه لما بينا ان الرجل لم يخرج من نسبه وان أثبت له في الديوان عطاء ولم يتحول إلى حالة أخرى وانما انتقلت عاقلته فلا تتبدل به نفسه
ولو أن أهل عطاء الكوفة جنى رجل منهم جناية وقضى بها على عاقلته ثم ألحق بقوم من قومه من أهل البادية أو من أهل المصر لم يكن لهم ديوان وجعلوا مع قومهم عقلوا معهم ودخلوا فيما قضى به من الجناية ولم يدخلوا فيما أدوا قبل ذلك وهذا بمنزلة ما لو قلت العاقلة حتى ضم الامام إليهم أقرب القبائل في النسب والاصل في هذا كله أن حال الجاني إذا تبدل حكما وانتقل من ولاء إلى ولاء بسبب حادث لم ينتقل جنايته عن الاولى كان قضى بها أو لم يقض وان ظهرت حالة حقيقية مثل دعوى الملاعنة حولت الجناية إلى الاخرى وقع القضاء بها أو لم يقع ولو لم تختلف حالة الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك الوقت بالقضاء فان كان قضى على الاولى لم ينتقل إلى الثانية وان لم يكن قضى بها على الاولى فانه يقضى بها على الثانية وإذا كانت العاقلة واحدة فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده الا فيما سبق أداؤه
ولو أن رجلا من أهل البادية من أهل الابل جنى جناية فلم يقض