المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - كتاب المعاقل
كان الآمر ثبت باقراره فانهم يرجعون عليه في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي على الآمر أو على عاقلته فان اقراره ليس بحجة على العاقلة وان كانوا اجتمعوا في أول الامر وقضى القاضي بها لولى الجناية على عاقلة الصبي ولعاقلة الصبى على عاقلة الآمر لان القضاء باعتبار السبب والسبب هو الجناية وذلك قد وجد من الصبي فيقضى للمولى على عاقلة الصبى ثم الرجوع على عاقلة الآمر بسبب الامر وذلك بين الآمر والصبي فيقضى لعاقلة الصبى على عاقلة الآمر مثل ذلك فكلما أخذ ولي الجناية من عاقلة الصبي شيأ أخذت عاقلة الصبي من عاقلة الآمر بمثل ذلك لان الرجوع لدفع الغرم عن عاقلة الصبي وانما يتحقق الغرم بالاداء فيرجعون بقدر ما أدوا بمنزلة رجوع الكفيل على الاصيل إذا كان كفل عنه بامره
ولو أن ابن الملاعنة قتل رجلا خطأ فقضى القاضي بالدية على عاقلة الام فأدوا الثلث ثم ادعاه الاب وحضروا جميعا فانه يقضى لعاقلة الام بالثلث الذي أدوا على عاقلة الاب لانهم ما كانوا متبرعين في اداء ذلك ويبدأ بهم في سنة مستقبلة قبل أهل الجناية ويبطل الفضل عن عاقلة الام ويقضى بالثلثين الباقيين على عاقلة الاب في السنتين بعد السنة الاولى ولا يسترد من ولي الجناية ما أخذ من عاقلة الام لانه ملك ذلك بسبب صحيح فان القاضي قضى بذلك على عاقلة الام فكان قضاؤه ذلك حقا يومئذ وانما يبطل الفضل على عاقلة الام لانه تبين بالقضاء بثبوت نسبه من أبيه أن جنايته على عاقلة أبيه لا عاقلة أمه ولا فائدة في استيفاء ما بقي من عاقلة الام ثم القضاء بالرجوع لهم على عاقلة الاب بل يستوفي ما بقي من عاقلة الاب بخلاف ما تقدم في مسألة الآمر مع الصبي فان هناك السبب بين ولي الجناية وبين الامر وهنا السبب بين ولى الجناية وعاقله الاب قد ظهر بدعوى السبب فلهذا قضى بالباقي عليهم ثم في السنة الاولى بعد القضاء ليس لولي الجناية أن يستوفي منهم شيأ لانه قد ثبت لعاقلة الام حق الرجوع عليهم بما أدوا في هذه السنة وحقهم مقدم فانهم يرجعون بما استوفاه ولي الجناية فلو قلنا بأن ولي الجناية يستوفي منهم في هذه السنة أيضا شيأ أدى إلى أن يستوفي منهم ثلثي دية واحدة في سنة واحدة وفيه اجحاف بهم وعلى هذا ابن المكاتب الذي وصفناه لانه بمنزلة ابن الملاعنة حين استندت حرية ابنه إلى حياة أبيه وإذا كان المرأة حرة ومولاه لبني تميم تحت عبد لرجل من همدان فولدتغلاما فعاقلة الابن عاقلة أمه لانه لا ولاء له من جهة أبيه فانه عبد والولاء كالنسب فيتبع الولد فيه أمه إذا انعدم من قبل الاب كما في النسب فان جنى جناية فلم يقض بها القاضي