المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب جناية العبد
إليه بكماله بخلاف اتلاف المال فالمستحق به بدل المتلف دينا في ذمة المتلف ولا يستحق به بدل المتلف دينا في ذمة المتلف ولا يتسحق به نفس المتلف بحال والطريق الثاني ان موجب جناية الخطأ يتباعد عن الجاني لكونه معذورا في ذلك ويكون الخطأ موضوعا شرعا ويتعلق باقرب الناس لاظهار صيانة المحل المحترم والتخفيف على المخطئ ( ألا ترى ) ان في حق الحر تجب على عاقلته لهذا المعنى فكذلك في حق العبد الا أن عاقلة العبد مولاه لان الحر مستنصر بعاقلته ومزاد قوة وجرأة بهم كما أن المملوك يستنصر بمولاه فيجب ضمان جنايته على المولى الا أن للمولى أن يقول انما لحقني هذا البلاء بسبب ملكي فيه فلى أن اتخلص عنه بنقل ملكي فيه إلى المجني عليه فأدفعه بالجناية فإذا دفعه صار كالمجني عليه هو المالك فلا يجب شئ آخر عليهبالجناية وإذا لم يدفعه كان الرد عليه بخلاف ضمان المال فانه يجب في ذمة المتلف ولا يخاطب غيره كما في حق الحر إذا عرفنا هذا فنقول لا شئ على المولى في ذلك حتى يظهر حال المجني عليه اعبتارا لجناية العبد بجناية الحر وقد بينا أن هذا يتأتى في جناية الحر لان موجبها يختلف بالسراية وعدم السراية فلا يصير ذلك معلوما قبل الاستيفاء والقضاء بالمجهول غير ممكن ثم الواجب هاهنا الدفع أو الفداء والمولى يخير في ذلك واختلافه بالبراء والسراية والخطأ والعمد في ذلك سواء ما لم يبلغ النفس لما بينا أنه لاقصاص بين العبيد والاحرار فيما دون النفس فيكون موجب جنايته فيما دون النفس المال بكل حال فلهذا كان العمد والخطأ فيه سوا فإذا بلغ النفس وهو عمد ففيه القصاص ووجوب القصاص باعتبار انه نفس مخاطبة والمملوك في ذلك كالحر والمستحق بالقصاص دمه والمملوك في حكم الدم مبقي على الحرية ولهذا استحق المولى عليه القصاص إذا تقرر سببه كما يستحق غيره والصغير من الجراحات في ذلك والكبير سواء على الحر والمملوك والذكر والانثى بمنزلة الموجود من الحر فكما أن هناك لا يتلف موجب الجناية بهذه الاسباب فكذلك بجناية العبد ولا تعقل العاقلة شيأ من جناية العبد والمدبر وأم الولد لان المستحق بالجناية نفسه ونفسه غير مملوكة للعاقلة والمولى ولان المولى في كونه مخاطبا بجناية العبد بمنزلة العاقلة ولا يتحمل غير العاقلة عواقلهم فكذلك لا يتحمل جناية العبد عاقلة مولاه بل سبب وجوب ذلك على المولى ملكه رقبته وكسبه وهو مختص بذلك دون عواقله ولهذا لم يكن على المولى موجب جناية المكاتب لانه لا يملك كسبه بل المكاتب أحق بمكاسبه فيكون موجب جنايته عليه دون مولاه والمستسعى في بعض قيمته