المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب جناية المكاتب
ذلك فلهذا كان موجب الجناية على المكاتب ثم ان كان الارش أقل فبأدائه قد وصل إلى المستحق كمال حقه وان كانت قيمته أقل فهو ما منع الا رقبته فلا يلزمه أكثر من قيمة يوم جنى لانه لو كان بمحمل الدفع استحق ولي القتيل نفسه حين جنى فإذا كان الدفع متعذرا يعتبر قيمته يوم جنى ثم الاصل عندنا ان جناية المكاتب تتعلق برقبته وعند زفر موجب جنايتهالقمية دينا في ذمته ابتداء وانما يتيسر هذا في فصول أحدها إذا عجز قبل قضاء القاضى يسعى عندنا ويدفع بالجناية أو يفدى وعند زفر يباع في قيمته كما يباع في دين آخر لو كان عليه لان دفعه بالجناية ممتنع عند الجناية لحقه فيكون موجب الجناية القيمة ابتداء كما في المدبر وأم الولد وعندنا الدفع وان كان معتذرا في الحال ولكن لم يقع اليأس عنه بعد العجز فلتوهم الدفع تعلقت الجناية برقبته فإذا عجز تقررت الجناية في رقبته فيدفع بها أو يفدى بخلاف المدبر وأم الولد وفي الحقيقة انما تنبنى هذه المسألة على أن مجرد الكتابة هل يوجب حق العتق للمكاتب عند زفر يوجب ولهذا لا يجوز اعتاقه عن الكفارة وعندنا لا يوجب ولهذا جوزنا اعتاقه عن الكفارة فتتعلق الجناية برقبته وانما يتحول إلى القيمة عندنا باحدى معان ثلاثة اما قضاء القاضي بالقيمة لان بقضائه يتحقق معنى تعذر الدفع فيتحول الحق إلى القيمة كما إذا قضى القاضي في المغصوب الآبق أو بعتق المكاتب لانه يتحقق اليأس عن الدفع بالعين أو بموته عن وفاء لانه يؤدي كتابته ويحكم بعتقه في حال حياته فيتحقق اليأس عن الدفع ويتقرر حق ولي الجناية في القيمة فإذا عرفنا هذا فنقول إذا جنى المكاتب ثم جنى فان كان القاضى قضى للاول بالقيمة قبل الجناية الثانية فعليه أن يسعى لولي الجناية الثانية في الاقل من ارشها ومن قيمتها لان بقضاء القاضي تحول حق الاول إلى القيمة دينا في ذمته وفرغت الرقبة منه فيثبت فيها حق ولي الجناية الثانية وكذلك في كل جنايته يجنيها بعد القضاء بما قبلها وان لم يكن القاضى قضى في الاول بشئ فعليه الاقل من قيمته ومن ارش الجنايتين عندنا لان حق الوليين في الرقبة معتبر حتى لو عجز دفع اليهما فلا يلزمه الا قيمة واحدة بجميع الرقبة وعند زفر هذا وما بعد القضاء سواء لان حق كل واحد منهما ثبت في القيمة في ذمته ابتداء وفي الذمة سعة فان كانت الجناية نفسا وقيمته أكثر من عشرة آلاف سعى في عشرة الا عشرة دراهم لان قيمة المملوك بسبب الجناية لا نزيد على هذا المقدار فكذلك في الجناية منه لان في الموضعين وجوب القيمة بسبب الجناية فان قتل المكاتب رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم